السيد علي الموسوي القزويني

70

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الدم الّذي يخرج بقوّة عند قطع عرق الحيوان أو ذبحه ، والثاني هو الدم يخرج بتثاقل كدم السمك » « 1 » . وتخصيص التحريم بالدم المسفوح يقتضي حلّيّة غير المسفوح إمّا بحكم الأصل أو المفهوم أو الحصر المستفاد من النفي والاستثناء ، ولا يعارضه قوله تعالى : و « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ » « 2 » لأنّ الدم في هذه الآية مطلق وفي الآية الأولى مقيّد ، ومن الواجب حمل المطلق على المقيّد كما زعمه في المسالك تعليلًا باتّحاد الموجب ، فالمراد في الآية الثانية أيضاً هو الدم المسفوح لا غير . الثالث : السيرة القطعيّة بين المسلمين المستقرّة على عدم التحرّز عن دم السمك . الرابع : العسر والحرج المنفيّين في تحريم دم السمك . وضعف الكلّ واضح ، إذ الأصل يخرج منه بدليل الحرمة وسيظهر ، وتحريم الدم المسفوح لا ينافيه تحريم مطلق الدم لأنّ المسفوح أيضاً من جمله أفراد الماهيّة ، فالآيتان من قبيل العامّ والخاصّ المتوافقي الظاهر فيعمل بهما من غير محذور . ودعوى : أنّ المطلق يحمل على المقيّد لاتّحاد الموجب ، يدفعها أوّلًا : أنّ المقام ليس من موارد قاعدة حمل المطلق على المقيّد لكون حكميهما تحريميّين وقد اتّفقوا على عدم الحمل فيهما ، ولذا لا حمل في مثل : لا تعتق مكاتباً ولا تعتق مكاتباً كافراً ، بخلاف مثل : أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة أو لا تعتق رقبة كافرة . وثانياً : أنّ الحمل في باب المطلق والمقيّد فرع على التنافي بين مقتضاهما ، والتنافي المتوهّم هنا إن كان بين منطوقي الآيتين ففيه منع التنافي لتوافق المنطوقين ، وإن كان بين منطوق المطلق ومفهوم المقيّد فهو فرع على ثبوت المفهوم هنا ، وهو محلّ منع لكونه من مفهوم الوصف الّذي - هو على المشهور وهو الأصحّ - ليس بحجّة في نفسه ، فتعليق تحريم الدم على وصف المسفوح لا يفيد نفي الحكم عن غير المسفوح ، والنكتة في ذكر الوصف حينئذٍ إمّا شدّة الاهتمام في المنع والتحريم بشأن المسفوح فإنّه لنجاسته أشدّ حرمة من غير المسفوح ، أو لأنّ الّذي أوحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم وبيّن له إلى زمان

--> ( 1 ) المسالك 2 : 245 . ( 2 ) المائدة : 3 .