السيد علي الموسوي القزويني

675

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الغاصب النقص ، ولو لم يبق لها قيمة غرم جميع القيمة » « 1 » أو لا يجب كذلك كما عن مجمع البرهان من اختيار عدم وجوب النزع حتّى أنّه قال : « يمكن أن لا يجوز ويتعيّن القيمة لكونه بمنزلة التلف ، وحينئذٍ يمكن جواز الصلاة في هذا الثوب المخاط ، إذ لا غصب فيه يجب ردّه كما قيل بجواز المسح بالرطوبة الباقية من الماء المغصوب الّذي حصل العلم به بعد إكمال الغسل وقبل المسح » « 2 » أو يفصّل بين ما لو لم تخرج الخيوط بالإخراج عن القيمة فيجب النزع وما لو خرجت عن القيمة فلا يجب ؟ احتمالات ، لا يبعد المصير إلى أخيرها . بل عن المسالك « أنّ ظاهرهم عدم وجوب إخراج الخيط المغصوب عن الثوب بعد خروجه عن القيمة بالإخراج ، فتعيّن القيمة فقط » « 3 » . وهذا الظهور وإن كان لا يساعد عليه ظاهر عبارة القواعد إلّا أنّه لو تمّ لقضى بأنّ الخلاف في قولين ، وأنّ محلّه ما لو لم يخرج الخيط بإخراجه عن القيمة وإن نقصت قيمته . وكيف كان فالوجه مع عدم خروجه عن القيمة هو وجوب الإخراج لو طلبه المالك ، لعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » و « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » وإطلاق القول بكونه بمنزلة التلف كما عرفته عن مجمع البرهان غير مسموع ، ولعلّه منزّل على الصورة الأخرى ، وهي ما لو خرج بالإخراج عن القيمة . وحينئذٍ ففي جواز الصلاة في الثوب المخاط به وجهان : من خروجه عن ملك المالك كما عليه مبنى كلام المجمع ، وعدمه كما عن المسالك التصريح به ، وهو الأظهر لمنع صدق التلف عرفاً والعين موجودة في الثوب ، غاية الأمر تعذّر انتفاع المالك بها والحال هذه ، ولأجل ذا يغرم له الغاصب قيمته من باب ضمان الحيلولة والأصل بقاء ملكه ، فلا يجوز حينئذٍ إلّا بإذن المالك . وهذا هو المسألة الثانية المتقدّم إليها الإشارة في قولنا ، وقد تكلّم الأصحاب في حكمها في مسألتين . ومنها : ما لو خرج العين بفعل الغير عن الماليّة مع بقاء حقّ الأولويّة للمالك كالخلّ المغصوب إذا صار في يد الغاصب خمراً فإنّه يغرم للمالك قيمته . وفي وجوب ردّ العين

--> ( 1 ) القواعد 2 : 235 . ( 2 ) مجمع البرهان 10 : 521 . ( 3 ) المسالك 2 : 207 .