السيد علي الموسوي القزويني

665

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وعن جماعة منهم العلّامة في التحرير الاستدلال عليه « بأنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو يوم التلف إذ الواجب قبله ردّ العين » « 1 » . وأورد عليه « بأنّ يوم التلف يوم الانتقال إلى القيمة ، أمّا كون المنتقل إليها قيمة يوم التلف فلا » « 2 » . ويندفع : بأنّ القيمة المنتقل إليها ليست أمراً موهوماً واعتباريّاً صرفاً ، بل هو أمر مقدّر مع العين التالفة يعرفه أهل المعاملة ، فالمراد بها قيمتها المقدّرة حين التلف الّتي يعرفها أهل المعاملة ولا تكون إلّا قيمة يوم التلف . وقد يقرّر الدفع بأنّ ضمان العين معناه كونها في عهدته حتّى يردّها ، وإذا تلفت وجب تداركها ببدلها ، والمراد بالبدل ما يعادلها ويساويها في الماليّة حال التلف ولا يكون إلّا قيمة يوم التلف ، وعلى هذا فالأصل في كلّ قيمي أن يكون ضمانه عند تلفه بقيمة يوم التلف إلّا ما خرج منه بالدليل ، فلا ينافيه كون ضمان المغصوب بقيمته يوم الغصب في قول ، أو أعلى قيمة من يوم الغصب إلى يوم التلف لأنّه مخرج من الأصل بالدليل . نعم إن تمّ ما عن الحلّي من دعوى « الاتّفاق على كون المبيع بالبيع الفاسد بمنزلة المغصوب إلّا في ارتفاع الإثم » « 3 » كان كالمغصوب مخرجاً عن الأصل ، للحوقه به في الحكم على القولين فيه . وعلى هذا فالأقوال في تعيين قيمة المبيع بالبيع الفاسد ثلاثة ، أحدها ما عرفت ، والآخران كالقولين في المغصوب ، ولمّا كان مدرك الحكم في المغصوب صحيحة أبي ولّاد جرى الحكم المستفاد منها في المبيع أيضاً ، إمّا لاتّفاق الحلّي إن تمّ لأنّه اتّفاق على عدم الفصل بينه وبين المغصوب إلّا في ارتفاع الإثم ، أو لما قيل من أنّ الصحيحة تكشف عن أنّ الضمان في القيميّات التالفة بقيمة يوم القبض سواء كان قبضاً عدوانيّاً كالغصب أو لا كما في المبيع بالبيع الفاسد . وينبغي ذكر الصحيحة بتمام فقراتها ، وهي ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي ولّاد قال : « اكتريت بغلًا إلى قصر بني هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل ، فتوجّهت

--> ( 1 ) التحرير 2 : 139 . ( 2 ) المناهل : 298 . ( 3 ) السرائر 2 : 326 .