السيد علي الموسوي القزويني

666

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إلى نحو النيل فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّه توجّه إلى بغداد ، فاتّبعته وظفرت به وفرغت ممّا بيني وبينه ، ورجعت إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً ، فأخبرت صاحب البغل بعذري ، وأردت أن أتحلّل منه فيما صنعت وارضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ، وأخبرته بالقصّة وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغلة ؟ قلت : رجعته سليماً ، قال : نعم ، بعد خمسة عشر يوماً ، قال : فما تريد من الرجل ؟ قال : أريد كراء بغلي فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوماً ، فقال : إنّي ما أرى لك حقّاً ، لأنّه اكتراه إلى قصر بني هبيرة فخالف فركبه إلى النيل وإلى بغداد فضمن فيه البغل وسقط الكراء ، فلمّا ردّ البغل سليماً وقبضته لم يلزمه الكراء ، قال : فخرجنا من عنده وأخذ صاحب البغل ليسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة وأعطيته شيئاً وتحلّلت منه ، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد اللّه عليه السلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتحبس الأرض بركاتها ، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : فما ترى أنت جعلت فداك ؟ قال : أرى له عليك مثل كري البغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل وذاهباً من النيل إلى بغداد ومثل كري البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفّيه إيّاه ، قال : قلت : جعلت فداك ، فقد علفته بدراهم ، فلي عليه علفه ؟ قال : لا ، لأنّك غاصب ، قال : أرأيت لو عطب البغل أو أنفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم ، قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل عقرٌ أو كسر أو دَبَرٌ ؟ قال : عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه ، قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إمّا أن يحلف هو فيلزمك وإن ردّ عليك اليمين فحلفت على القيمة لزمك ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك . . . » « 1 » . الخبر . ودلالته على اعتبار قيمة يوم الغصب في موضعين : أحدهما : قوله « نعم قيمة بغل يوم خالفته » فإنّ يوم المخالفة هو يوم الغصب وهو اليوم الّذي توجّه فيه إلى نحول النيل . ولا يرد على تنوين « بغل » أنّه يفيد الاكتفاء بقيمة أيّ بغل ولو كان أدون من مورد السؤال ، إذ الظاهر أنّ التنوين للعوض عوضاً عن

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 119 / 1 ، ب 17 أبواب الإجارة ، التهذيب 7 : 215 / 943 .