السيد علي الموسوي القزويني
664
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ما يماثله ويشابهه في جميع الجهات حتّى الصفات الّتي لها مدخليّة في الرغبات » فلا ينافيه ما يتّفق نادراً من إعواز المثل وعدم وجوده . وعلى هذا فالقيمي بمقتضى المقابلة هو « ما يغلب فيه عدم وجود ما يماثله ويشابهه في جميع الجهات حتّى الصفات » فلا ينافيه ما يتّفق نادراً من وجود المثل له بالمعنى المذكور ، خصوصاً في الكرباسات وغيرها ممّا يتّخذ منها الأثواب ، خصوصاً ما كان المغصوب من الكرباس ذراع من ثوب ومثله من ذلك الثوب باقٍ موجود ، فالمدار في كلّ من المثلي والقيمي على غلبة وجود المماثل وعدم وجوده ، وقد عرفت حكم المورد النادر من المثلي من انتقال الحكم فيه من المثل إلى القيمة . وأمّا المورد النادر من القيمي ففي انتقال الحكم فيه من القيمة إلى المثل إشكال : من عدم الدليل عليه ، والأصل يقتضي عدمه . ويخدشه أنّ الأصل المذكور إنّما يتّجه لو كان المضمون به من أوّل الأمر في القيمي الّذي وجد له مثل هو القيمة ثمّ ادّعي انتقال الضمان من القيمة إلى المثل ، وليس كذلك ، لمكان الشكّ في شمول دليل كون ضمان القيمي بالقيمة لمثل هذا الفرض لكمال ندرته . والعمدة من دليله الإجماع المنقول والقدر المتيقّن من معقده ما لا يوجد له مثل ، والأخبار متفرّقة كلّ منها مخصوص بمورد خاصّ ، فليس فيها عموم أو إطلاق يتمسّك بهما على عموم الحكم لما وجد له نادراً مثل ، فلا مجرى للأصل المذكور . ولمّا كانت المسألة من دوران المكلّف به بين المتباينين فلا يجري فيه أصل الاشتغال أيضاً ، وأصل البراءة أيضاً أولى بعدم الجريان لعدم كون الشكّ ابتداءً في التكليف ولا أنّه يؤول إليه . نعم يمكن إجراء الأصل المتقدّم في اشتباه المثلي والقيمي هنا ، ويؤيّده آية « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى » « 1 » ونفي الضرر « 2 » لما قيل من أنّ خصوصيّات الحقائق قد تقصد إلّا أن يحقّق إجماع على خلافه ، ويؤيّده إطلاق الفتاوي في الضمان بالقيمة المتناول لصورة تيسّر المثل . وبالجملة فالمسألة قويّة الإشكال . وكيف كان فقد اختلفوا في تعيين القيمة المضمون بها في القيميّات على أقوال ، فعن الشيخين « 3 » وأتباعهما « 4 » اعتبار قيمة يوم التلف ، وعن الشهيدين في الدروس « 5 » والروضة « 6 » نسبته إلى الأكثر .
--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) الوسائل 25 : 429 / 5 ، ب 12 أبواب إحياء الموات ، الكافي 5 : 294 / 8 . ( 3 ) المبسوط 3 : 72 ، الخلاف 3 : 403 المسألة 14 ، المقنعة : 607 . ( 4 ) المهذّب : 1 : 443 ، الوسيلة : 276 ، السرائر 2 : 325 . ( 5 ) الدروس 3 : 113 . ( 6 ) الروضة 7 : 41 .