السيد علي الموسوي القزويني
645
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقد يعبّر عنه « بالإجماع » كما عن جامع المقاصد « 1 » وعن غاية المراد « 2 » « أطبق الأصحاب على ضمان المثلي بمثله إلّا ما يظهر من ابن الجنيد » . وقد يقال في مذهبه : إنّ كلامه محتمل لأن يكون المالك مخيّراً في ضمان المثلي بين الأخذ بالمثل أو بالقيمة ولتعيّن القيمة إلّا إذا رضي المالك بالمثل عبارته المحكيّة في باب الغصب « إنّ ترك المغصوب ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه » . ومبنى الاحتمالين احتمال رجوع القيد إليهما ، واحتمال رجوعه إلى الأخير . وقد تعرّض الأصحاب لتعريف المثلي دون القيمي اكتفاءً في اتّضاح حاله باتّضاح حال المثلي باعتبار قرينة المقابلة . واختلفت كلماتهم في تعريف المثلي غاية الاختلاف ، وأجودها كما اعترف به غير واحد تعريفه بما يتساوى قيمة أجزائه كما في الشرائع « 3 » وعن الشيخ « 4 » وابن زهرة « 5 » والعلّامة « 6 » وغيرهم « 7 » وفي كلام غير واحد « 8 » وصفه بالمشهور . وظنّي أنّه لو عبّر مكان القيمة بالقيم كان أولى . وقد يعبّر عن أصل التعريف بما يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة ، والمراد بأجزائه كما قيل : « ما يصدق على كلّ اسم الحقيقة » « 9 » كما أنّ المراد بتساوي الأجزاء من حيث القيمة « تساويها فيها من حيث المقدار » ويلزم من ذلك أن يتساوى الأجزاء أيضاً من حيث المقدار إذ لولا تساويها كذلك لم تتساو من حيث القيمة ، وقضيّة هذا كلّه أن يكون نسبة قيمة كلّ جزء إلى قيمة المجموع كنسبة نفس كلّ جزء إلى نفس المجموع ، وهذا ما يقال له بتساوي الأجزاء من حيث القيمة في النسبة . وقد يفسّر ذلك بأن يكون قيمة كلّ بعض بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار ، ولذا قيل في توضيحه : « أنّ المقدار منه إذا كان يستوي قيمة نصفه فنصفه يستوي نصف تلك القيمة » « 10 » ومن هنا رجّح الشهيد كون المصوغ
--> ( 1 ) جامع المقاصد 6 : 345 . ( 2 ) غاية المراد 2 : 398 . ( 3 ) الشرائع 3 : 239 . ( 4 ) المبسوط 3 : 59 . ( 5 ) الغنية : 278 . ( 6 ) القواعد 2 : 227 - 228 . ( 7 ) كما في المهذّب البارع 4 : 251 ، والمقتصر : 342 . ( 8 ) كما في المسالك 2 : 208 ، الكفاية : 257 ، الرياض 14 : 23 . ( 9 ) المكاسب 3 : 210 . ( 10 ) الرياض 14 : 23 والمسالك 2 : 208 .