السيد علي الموسوي القزويني

646

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

من النقدين قيميّاً قال : « إذ لو انفصلت نقصت قيمتها » « 1 » قال شيخنا قدس سره بعد نقل هذه الكلمات : « قلت : وهذا يوجب أن لا يكون الدرهم الواحد مثليّاً ، إذ لو انكسر نصفين نقص قيمة نصفه عن قيمة المجموع إلّا أن يقال : إنّ الدرهم مثليّ بالنسبة إلى نوعه ، وهو الصحيح ولذا لا يعدّ الجريش مثلًا للحنطة ، ولا الدقاقة مثلًا للُارز ، ومن هنا يظهر أنّ كلّ نوع من أنواع الجنس الواحد ، بل كلّ صنف من أصناف نوع واحد مثلي بالنسبة إلى أفراد ذلك النوع أو الصنف . فلا يرد ما قيل « 2 » : من أنّه [ إن ] أريد التساوي بالكلّيّة ، فالظاهر عدم صدقه على شيء من المعرّف إذ ما من مثلي إلّا وأجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة ، فإنّ قفيزاً من حنطة تساوي عشرة ومن أخرى تساوي عشرين . وإن أريد في الجملة فهو في القيمي موجود كالثوب والأرض « 3 » انتهى . قال : وقد لوّح هذا المورد في آخر كلامه إلى دفع إيراده بما ذكرنا ، من أنّ كون الحنطة مثليّة معناه أنّ كلّ صنف منه متماثل الأجزاء ومتساوية القيمة ، لا بمعنى أنّ جميع أبعاض هذا النوع متساوية في القيمة فإذا كان المضمون بعضاً من صنف فالواجب دفع مساويه من هذا الصنف ، لا القيمة ولا بعض من صنف آخر . لكنّ الإنصاف أنّ هذا خلاف ظاهر كلماتهم ، فإنّهم يطلقون المثلي على جنس الحنطة والشعير ونحوهما ، مع عدم صدق التعريف عليه . وإطلاق المثلي على الجنس باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه وإن لم يكن بعيداً ، إلّا أنّ انطباق التعريف على الجنس بهذا الاعتبار بعيد جدّاً ، إلّا أن يُهملوا خصوصيّات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها كما التزمه بعضهم ، غاية الأمر وجوب رعاية الخصوصيّات عند أداء المثل عوضاً عن التالف أو القرض ، وهذا أبعد . هذا مضافاً إلى أنّه يشكل اطّراد التعريف بناءً على هذا ، بأنّه [ إن ] أريد تساوي الأجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساوياً حقيقيّاً ، فقلّما يتّفق ذلك في الصنف الواحد من النوع ، لأنّ أشخاص ذلك الصنف لا يكاد يتساوى في القيمة لتفاوتها

--> ( 1 ) المسالك 2 : 209 . ( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 525 - 526 . ( 3 ) المكاسب 3 : 210 - 211 .