السيد علي الموسوي القزويني
639
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
التصرّف ، مدفوع بأنّه إنّما دفعه إليه على وجه التعويض وإذا لم يسلم له العوض كما هو مقتضى فساد العقد انتفى الإذن في كلّ من القبض والتصرّف والإمساك . أو لأنّه من الأفعال المتعلّقة بالعين الّتي دلّ على تحريمها عموم قوله عليه السلام : « لا يحلّ مال امرئ مسلم لأخيه إلّا عن طيب نفسه » « 1 » فإنّ الحلّ المنفيّ المضاف إلى العين يقتضي عدم الحلّ في جميع الأفعال المتعلّقة بها الّتي منها الإمساك وإن بنينا على عدم صدق التصرّف عليه . وتوهّم : أنّ القبض إذا كان عن طيب نفسه فجميع الأفعال المترتّبة عليه أيضاً يكون عن طيب نفسه ، يدفعه ما عرفت من عدم سلامة العوض الموجبة لانتفاء طيب النفس حتّى عن القبض فضلًا عن سائر الأفعال المترتّبة عليه . وأمّا النسبة إلى الأصحاب المؤذنة بدعوى الإجماع على ما سمعته عن السرائر ، فضعّفت تارةً بعدم ثبوتها ، وأخرى بتنزيلها على صورة الجهل بالفساد . وكذلك نسبة عدم الإثم في القبض إلى المبسوط . وعلى المختار فليس للمشتري حبسه لاسترداد الثمن كما نصّ عليه في التذكرة « 2 » لمنافاته وجوب الردّ فوراً ، فقضيّة عبارة التذكرة أيضاً هي فوريّة الردّ . المسألة الثانية : لو توقّف ردّ العين على مئونة كأُجرة الحمّال أو الدابّة أو نحو ذلك ففي كون المئونة على القابض مطلقاً كما صرّح به في التذكرة « 3 » وعن جامع المقاصد أيضاً « لوجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به » « 4 » أو على المالك مطلقاً - لمنع توقّفه على تحمّل القابض للمئونة لأنّه كما يتأتّى بتحمّل القابض كذلك يتأتّى بتحمّل المالك فلا يكون ممّا لا يتمّ الواجب إلّا به ، والأصل براءة ذمّة القابض عنها خصوصاً إذا كثرت ، لأدلّة نفي الضرر - أو أنّها عليه إذا قلّت لا إذا كثرت لأدلّة نفي الضرر كما احتمله شيخنا « 5 » قدس سره ؟ وجوه ، أقواها الأوّل ، لقوّة دليله ، وضعف دليلي الآخرين . أمّا ضعف أوّلهما : فلأنّ تحمّل المالك لها لا يمنع مقدّمية تحمّل القابض ولا يرفع وجوب المقدّمة ، غاية الأمر أنّه حيثما حصل كان مسقطاً لوجوب المقدّمة المقدورة ، فالمقدّميّة مشتركة بين المقدورة والغير المقدورة ، والوجوب المقدّمي يحصل في الأولى
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 120 / 3 ، ب 3 مكان المصلّي ، عوالي اللآلي 2 : 113 / 309 . ( 2 ) التذكرة 10 : 180 . ( 3 ) التذكرة 10 : 293 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 435 . ( 5 ) المكاسب 3 : 199 .