السيد علي الموسوي القزويني
640
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
والثانية مسقطة . وأمّا ضعف ثانيهما : فأوّلًا لأنّ أدلّة نفي الضرر لو جرت هنا وقضت بنفي وجوب المئونة على القابض فلا يتفاوت فيها الحال بين قليل الضرر وكثيره ، فإنّ تحمّل المئونة القليلة أيضاً ضرر . وثانياً : لأنّ وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به حكم عقلي لا يقبل التخصيص ، والتفصيل موجب له فيبطل . لا يقال : إنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به إنّما يتمّ إذا كان الواجب مطلقاً لا مشروطاً ، ومن الجائز كون الردّ واجباً مشروطاً بحصول تحمّل المئونة من المالك أو غيره ممّن عدا القابض ، فلا يجب مقدّمته على القابض لعدم وجوب ذي المقدّمة ما لم يحصل شرط وجوبه . لأنّا نقول : إنّ فوريّة وجوب الردّ المسبّبة عن حرمة الإمساك تقضي بكون الردّ واجباً مطلقاً ، لأنّ دليل حرمة الإمساك إنّما قضى بالحرمة مطلقاً . المسألة الثالثة : أنّ العين المقبوضة بالعقد الفاسد قد يصاحبها أمور في القبض تبعاً ، فهل يتبعها في الضمان على معنى كونها مضمونة على القابض ، كما أنّ العين الّتي هي مورد العقد مضمونة عليه أو لا ؟ فنقول : إنّ هذه الأمور المصاحبة على قسمين : أحدهما : ما يدخل في ملك القابض تبعاً لملك العين على تقدير صحّة العقد - كصوف الغنم وشعر المعز ، وأغصان الشجر وأوراقه فيما كان لأوراقه ماليّة كورق التوت وورق السدر ، ونغل الدابّة ، وثياب العبد على القول بدخولها في المبيع تبعاً وما أشبه ذلك - ولا إشكال في كونها كالعين مضمونة ولا أظنّ خلافاً في ذلك ، لعين ما دلّ على ضمان العين من الأدلّة المتقدّمة الّتي عمدتها خبر « على اليد » فإنّ الأمور المذكورة كالعين من مال الغير وباقية في ملك المقبض ، وكما أنّها تتبع العين في الملك على تقدير صحّة العقد فكذلك تتبعها في الضمان على تقدير فساد العقد . وثانيهما : الأمور الّتي لا تتبع العين في الملك ولا تنتقل إلى قابض العين على تقدير صحّة العقد ولكن تقبض تبعاً لقبض العين لكون قبضها من مقدّمات قبض العين ، على معنى كون قبضها ممّا يتوقّف عليه قبض العين - كماعون الدهن أو الدبس ، وقربة الماء