السيد علي الموسوي القزويني

634

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ذوي العقول فلا يصرف إلى غيرها من دون قرينة . ولا ينتقض ذلك بالمملوك من عبد أو أمة ، لأنّه باعتبار صفة المملوكيّة يعدّ من غير ذوي العقول . وأمّا جملة « أخذت » فلكونها من الأفعال المسندة إلى ذوي الشعور والإرادة كانت ظاهرة في الأخذ الاختياري ، وهو ما حصل عن قصد وإرادة ، فخرج به الأخذ الغير الاختياري فإنّه بمقتضى هذا الظاهر لا يوجب ضمان اليد ، كالثوب إذا أطارته الرياح حتّى وقع في يد إنسان فألقاه من حينه على الأرض ، والمال المغصوب إذا وضعه الغاصب في يد غيره قهراً عليه فألقاه في الأرض . ثمّ إنّها ظاهرة في حدوث الأخذ ، ويدلّ على كون الموجب للضمان هو الأخذ الحادث ، فيخرج به استمرار القبض كالمبيع إذا لم يردّه البائع مع التمكّن بعد العقد ، وكذلك الثمن فإنّه وإن كان يجب عليهما ردّه وكان كلّ منهما في ضمان من هو بيده حتّى أنّه لو تلف قبل القبض ضمن المثل أو القيمة بضابطة « كلّ مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بائعه » إلّا أنّ هذا الضمان لا بدّ له من دليل آخر ولا يفي به خبر « على اليد » ونحوه الوديعة إذا مات المالك فإنّها تنتقل بالموت إلى الورثة وتخرج عن كونها وديعة ، ويكون حينئذٍ في ضمان الودعي ، ولكن لا بدّ له من مدرك آخر غير هذا الخبر ، لانتفاء الأخذ الحادث . وفيما لو أطارته الريح حتّى وقع في يد إنسان أو ما وضعه الغاصب قهراً في يده ، فأمسكه بقصد الفساد فتلف في يده ففي ضمانه المثل أو القيمة من جهة هذا الخبر وعدمه وجهان : من أنّ الإمساك ليس بحدوث أخذ ، ومن أنّه يعدّ في العرف ابتداء أخذ ، ولعلّه الأظهر . وهل يعتبر في الأخذ الموجب للضمان كونه بغير إذن المالك ، أو كونه على وجه العدوان ونيّته الفساد ، أو لا يعتبر شيء من ذلك ، بل لو حصل بإذن من المالك أو رضاه كان موجباً للضمان ؟ احتمالات ، أظهرها أخيرها ، نظراً إلى الإطلاق . ومن ثمّ كان المقبوض بالسوم في ضمان قابضه ، وكذلك المقبوض بالعقد الفاسد عند الأصحاب استناداً إلى هذا الخبر . وأمّا « تؤدّيه » فالمراد به الأداء الكافي في فراغ الذمّة والخروج عن العهدة ، وهو