السيد علي الموسوي القزويني
635
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
التخلية بينه وبين المالك بحيث يتمكّن من أخذه والتصرّف فيه فلا يكفي غيره . والمراد من « أهله » ربّ المال أو من يقوم مقامه من وكيل له أو وليّ إجباري أو شرعي له ، فلا يكفي الأداء إلى غيرهما . وكلمة « حتّى » للغاية ، ومفاده استمرار الحكم إلى غاية التأدية . وفي تغيية الحكم بغاية التأدية لطف بليغ في الدلالة على ضمان المثال أو القيمة في صورة التلف ، لكون المعنى أنّ ثقل المال المأخوذ أو لزومه مستمرّ إلى أن يحصل التأدية ، وظاهر أنّ التلف ليس بتأدية حتّى يرتفع به الثقل واللزوم . وقضيّة بقائهما حال التلف وبعده كونه مخاطباً بتأدية المثل في المثلي والقيمة في القيمي ، لتعذّر تأدية العين . وبالتأمّل في ذلك يندفع ما أورده الفاضل النراقي « 1 » من منع دلالة الخبر على ضمان المثل أو القيمة في صورة التلف ، بل غايته الدلالة على ضمان العين استناداً إلى وجهين : أحدهما : الموصول مع صلته وهو قوله عليه السلام : « ما أخذت » فإنّه يدلّ على أنّ المضمون هو ما أخذته اليد ، ولا يكون إلّا العين ، لعدم كون شيء من المثل والقيمة بعد تلف العين ممّا أخذته اليد . وثانيهما : ضمير « تؤدّيه » محذوفاً ومذكوراً فإنّه لعوده إلى الموصول الّذي هو كناية عن العين المأخوذة يدلّ على أنّ الّذي يجب تأديته هو العين ، لوضوح أنّ دفع المثل أو القيمة ليس أداءً لما أخذته اليد ، بل لا دلالة في لفظ الخبر على صورة التلف فضلًا عن دلالته على حكمها من ضمان المثل أو القيمة . ووجه الاندفاع : أنّ الخبر كما يدلّ باعتبار الموصول وصلته على كون ما أخذته اليد مضموناً ، فكذلك يدلّ باعتبار الغاية على كون هذا الضمان مستمرّاً إلى أن يحصل تأديته إلى المالك باعتبار دلالته على استمرار الثقل واللزوم المدلول عليهما بكلمة الاستعلاء إلى هذه الغاية ، ومعناه كون رافع الثقل واللزوم والضمان هو التأدية ، وذكرنا أنّ التلف المفروض تحقّقه ليس تأدية له ليرتفع به الضمان والثقل . وقضيّة استمراره إلى الغاية المذكورة أن يحصل تأديته بردّ المثل أو القيمة ، لتعذّر ردّ العين .
--> ( 1 ) المستند 14 : 294 .