السيد علي الموسوي القزويني

633

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الوجوب أو الفرض إليه من فعل المكلّف كالردّ أو التأدية ليكون التقدير وجب أو فرض ردّه أو تأديته ، ففيه - مع أنّ التقدير والإضمار خلاف الأصل - أنّه لا يلائمه قوله « حتّى تؤدّي » بل فسد معه المعنى رأساً ، لأنّ الردّ والتأدية بمعنى ، فيكون التقدير : وجب أو فرض على اليد ردّ ما أخذته أو تأدية ما أخذته حتّى تؤدّيه ، وفيه ما فيه . ثمّ « اليد » وإن كانت حقيقة في الجارحة المخصوصة إلّا أنّ الحقيقة متعذّرة هنا لوجهين : الأوّل : أنّ الثقل واللزوم في معنى كلمة الاستعلاء إنّما يعتبران بالقياس إلى صاحب الجارحة لا إلى نفسها . الثاني : أنّ جملة « أخذت » ظاهرة في الإسناد إلى الفاعل الحقيقي ، ولا يكون إلّا صاحب اليد لأنّه فاعل الأخذ والاستيلاء حقيقة ، والجارحة المخصوصة كغيرها من الفم والرجل آلة لا أنّه فاعل . ومن ذلك ينقدح وجه ثالث وهو أنّ الأخذ الموجب للضمان كما يتأتّى باليد كذلك يتأتّى بالفم وبالرجل وبغيرهما من الجوارح وغيرها ، فيكون المراد بها صاحبها كالإنسان تسمية للكلّ باسم الجزء ، كما في إطلاق الرقبة عليه ، والنكتة فيه كون هذا الجزء ممّا يغلب به وقوع أخذ المال والاستيلاء فيكون كالجزء المقوّم ، كما في إطلاق العين على ربيئة القوم لأنّ الشغل المطلوب من الربيئة وهو التطلّع على العدوّ وإنّما يتأتّى غالباً بواسطة العين . ثمّ إنّ كلمة « ما » فاعل للظرف باعتبار عامله المقدّر ، وهي كناية عن المال المأخوذ ، فإمّا أنّها نكرة موصوفة والجملة المتلوّة لها صفة ، أو موصولة والجملة المتلوّة صلة ، وحيث لا قرينة للعهد في جملة الصفة أو الصلة فيوجب ذلك ظهور كلمة « ما » في المعنى الجنسي ، فيكون الجملة صفة للجنس أو كالصفة له وهو من أسباب العموم ، كما في قوله تعالى : « وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ » « 1 » فيشمل الحكم كلّ مال مأخوذ ، وبذلك يندفع الشبهة في عموم الموصول . وفي الكناية بهذه الكلمة عن المال لطف بليغ في الدلالة على أنّ منافع الحرّ لا تدخل في ضمان من أتلفها ، لكونها بحسب الوضع لغير

--> ( 1 ) الأنعام : 38 .