السيد علي الموسوي القزويني
632
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ومآربه لذيل رحمة ربّه ، ويعبّر عنه بالانقطاع عن الخلق والاعتماد على الخالق ، ومنه أخذ عليك زيداً أي ألزمه ، وقد يجعل من هذا الباب مثل عليه قضاء أو قصاص أو دية . ومنها : التفوّق على معنى كون المستعلي متفوّقاً على مدخولها كما في الراكب والمحمول ، ومنه قوله تعالى : « فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ * « 1 » * و فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » * « 2 » . ومنها : التطلّع على معنى كون المستعلي مطلعاً على مدخولها كما في الراكب والمحمول أيضاً ، ومنه قوله تعالى : « أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » « 3 » . وهذه اللوازم كلّها يعبّر عنه بالاستعلاء المعنوي لعدم كونه مدركاً إلّا في الذهن وعند العقل ، وكونه مجازيّاً باعتبار كون اللازم خارجاً عن الملزوم الّذي وضع له اللفظ وكون إطلاق اللفظ عليه من باب الكناية والمجاز الّذي يتحقّق بذكر الملزوم وإرادة اللازم . وهي في الخبر ليست على حقيقتها قطعاً لاستحالة كلّ من الركوب والحمل ، ولا أنّها كناية عن التفوّق والتطلّع جزماً . وفي كونها كناية عن الثقل كما في عليه دَين ، أو عن اللزوم كما في عليك زيداً وتوكّلت على اللَّه وجهان ، من صحّة كلّ منهما ، والظاهر أنّهما متلازمان ، فإنّ كون ثقل المال المأخوذ على آخذه يلزمه كونه لازماً عليه غير منفكّ منه ، كما أنّ لزومه له يلزمه كون ثقله عليه فيصحّ الحمل على كلّ منهما ، والمطلب يثبت بكلّ ولا قرينة على التعيين . ثمّ إنّ « على » مع مجرورها من قبيل الظرف المقدّر عامله ، والأصل فيه كونه من ألفاظ العموم على ما حقّقه النحاة نظراً إلى الظهور اللفظي ، فيكون التقدير « ثبت على اليد أو كان عليه » واحتمال كونه فعلًا خاصّاً كوجب أو فرض مدفوع بما ذكر ، مضافاً إلى أنّه لا يلائمه الفاعل الّذي هو عبارة عن المال وهو من الأعيان فلا يضاف إليه الوجوب أو الفرض كما هو الحال في التحليل والتحريم . وبذلك اندفع الخدشة في الدلالة على الضمان بأنّ كلمة « على » ظاهرة في الحكم التكليفي فلا تدلّ على الضمان الّذي هو حكم وضعي ، فإنّ هذا الظهور إنّما يسلّم فيما اسند الظرف إلى فعل من أفعال المكلّفين ، وهو هاهنا مضاف إلى المال كما في عليه دَين . ولو قدّر معه ما يصحّ إضافة
--> ( 1 ) البقرة : 253 . ( 2 ) البقرة : 47 . ( 3 ) طه : 10 .