السيد علي الموسوي القزويني

621

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بكذا ، أو بعتك إيّاه بكذا إن قبلت أو إن رضيت ، وإن كنت وليّاً على هذه الصغيرة فزوّجتها منك على مهر كذا ، وإن كان هذا عبدي فبعته بكذا أو فهو حرّ ، وإن متّ فاعطوا فلاناً كذا أو ثلث مالي له ، وإن كانت هند زوجتي فهي طالق ، وإن كان هذا ملكي فقد وقفته على كذا ، إلى غير ذلك من الأمثلة الّتي يلوح من عباراتهم في أبواب متفرّقة عدم خلافهم في عدم قدح هذا التعليق ، بل ربّما وقع في بعض كلماتهم في بعض الأمثلة دعوى الإجماع . فأصل الحكم ممّا لا إشكال فيه ، بل الكلام في وجه الفرق بين الموارد المستثناة والمستثنى منه . وقد يقال في الفرق : إنّ الموجود في الموارد المذكورة هو التعليق على الواقع في الحال وهو غير قادح ، وهو في المستثنى منه تعليق على ما يقع في المستقبل وهو القادح . وفيه ما لا يخفى ، فإنّا نطالبهم بلمّ هذا الفرق وسرّه ، والسرّ فيه أنّ التعليق في الموارد المستثناة تعليق صوري ، لأنّ كون المعلّق عليه ركناً في العقد أو شرطاً في مورده أو جزءاً للسبب يصرف الجملة الشرطيّة عن اقتضاء سببيّة الأمر المعلّق عليه ، فيبقى نفس الصيغة على مقتضى وضعها الشرعي ، والأصل - فيما ذكرناه ما تقرّر في الأصول أيضاً - في مثل إن قبضت في المجلس صحّ الصرف ، من أنّه لا يفيد السببيّة لثبوت كون القبض في المجلس شرطاً لصحّة الصرف فهذا قرينة تصرف الجملة الشرطيّة عمّا هي ظاهرة فيه . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ التعليق المنافي للتنجيز المخلّ بصحّة العقد إنّما هو التعليق الحقيقي ، لأنّه الّذي يصرف الصيغة في العقد أو الإيقاع عن مقتضى وضعها الشرعي ، لا التعليق الصوري المتحقّق في التعليق على الأركان والشرائط وهكذا ينبغي أن يحقّق المقام وهو فضل اللَّه يؤتيه من يشاء . تذنيب : لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه وكان مضموناً « 1 » عليه ، وهذه قاعدة ذكرها جماعة « 2 » في هذا المقام أو في باب الغصب أو في كلا البابين على

--> ( 1 ) في الأصل : مقبوضاً . ( 2 ) كما في المسالك 3 : 154 ، و 12 : 174 ، وجامع المقاصد 6 : 324 ، والكفاية : 260 ، والتذكرة 10 : 290 ، جامع المقاصد 4 : 61 .