السيد علي الموسوي القزويني

622

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

اختلاف مشاربهم . وينبغي التعرّض أوّلًا لبيان أجزاء القاعدة فمن جملتها « القبض » والمراد منه إثبات اليد على [ العين ] والاستيلاء عليه بحيث يتسلّط على التصرّف فيها كيف شاء والتقلّب به حيث أراد على حدّ ما هو معتبر في الغصب ليترتّب عليه الضمان ، فلا يكفي فيه مجرّد التخلية بينه وبين العين وإن لم يتمكّن من التصرّف فيه أو لم يثبت يده عليه ، ولا بدّ أن يكون المقبوض عيناً شخصيّة سواء كانت بنفسها مورداً للعقد أو كان قبضها منوطاً بالمعاملة الوفائيّة عن الكلّي . و « المشتري » مثال أو مراد منه ما يعمّ البائع وهو المدفوع إليه المال ثمناً كان أو مثمناً ، إذ الحكم لا يختصّ بالمشتري بمعناه الأخصّ بوحدة المناط واتّحاد الطريق . في المقبوض بالعقد الفاسد والمراد ب‍ « العقد الفاسد » ما حكم بفساده شرعاً ، إمّا في أصله كما لو كان الفساد لاختلاف شرط من شروط الصحّة سواء كانت من شروط الصيغة أو المتعاقدين أو العوضين ، أو لفساد شرط مأخوذ في متنه ، أو لسبب آخر كما لو كان فضوليّاً ولم يلحقه إجازة المالك بل لحقه ردّه . وقد ذكر الأصحاب في هذه القاعدة حكمين ، أحدهما : أنّ القابض لا يملك العين المقبوضة ، ووجهه واضح لا يحتاج إلى البيان ولا إلى إقامة دليل ، فإنّ الفساد المفروض للعقد معناه عدم دخول العين المقبوضة في ملك القابض . وأمّا الضمان فله في كلام الأصحاب إطلاقات ، فقد يراد منه اشتغال الذمّة بمثل مال أو قيمته كما في الإتلاف يقال : إنّ المتلف يضمن المثل أو القيمة ، وقد يراد منه وجوب ردّ المال بعينه أو بمثله أو بقيمته كما في ضمان الغاصب حيث يجب عليه ردّ العين مع بقائها أو مثله أو قيمته مع تلفها ، وقد يراد منه التعهّد بمال من غير مشغول به وهو بهذا المعنى عقد مستقلّ ومعاملة برأسها . وقضيّة كون ردّ العين على تقدير البقاء أولى بالوجوب من ردّ المثل أو القيمة في صورة التلف أن يكون المراد به في المقام هو المعنى الثاني ، خصوصاً على مقتضى كلام من جعل المقبوض بالعقد الفاسد كالمغصوب ، ومنه ما عن السرائر من « أنّ البيع الفاسد يجري عند المحصّلين مجرى الغصب في الضمان » « 1 » .

--> ( 1 ) السرائر 2 : 285 .