السيد علي الموسوي القزويني

620

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الثاني وبطلان الأوّل ، بل العلّامة في التذكرة « 1 » ادّعى الإجماع على الحكمين لا لما ذكره جماعة من أنّ التعليق في الأوّل في أصل الوكالة وفي الثاني في الموكّل فيه ، للعلم بأنّ المعنى المقصود في العبارتين واحد ، وهو إيقاع البيع في يوم الجمعة ، بل لأنّه لا تعليق في الثاني بالمعنى المتقدّم ، وهو التعليق بأداة الشرط المقتضي للسببيّة في الشرط المعلّق عليه لا في نفس الصيغة ، فالأثر المقصود فيه وهو نيابة الوكيل أو صيرورته نائباً عن الموكّل يترتّب على نفس الصيغة ، وقوله « في يوم الجمعة » تقييد للإذن في التصرّف ، ومفاده حصول الإذن في هذا المقدار أعني بيع العبد في يوم الجمعة . بخلاف الأوّل فإنّه تعليق حقيقة ويصرف الصيغة عن مقتضى وضعها الشرعي إلى جعل دخول يوم الجمعة سبباً . وفي معنى الثاني على ما ذكره في التذكرة أيضاً ما لو قال : أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاجّ ، بناءً على كون « إذا » للتوقيت لا شرطيّة . وفي معناه أيضاً ما لو قال : وكّلتك في بيع العبد ولا تبعه إلّا في يوم الجمعة ، كما ذكره فيها وصرّح بكونه صحيحاً . وقد يحكى عنه دعوى الإجماع على عدم صحّة ما لو قال : أنت وكيلي ولا تبع عبدي إلّا في يوم الجمعة ، ولم نجده في التذكرة ، ولعلّه منقول عن كتاب آخر له . وعن جماعة « 2 » الاعتراف في توجيه عدم الصحّة فيه بأنّه في معنى التعليق ، وهذا واضح المنع ، إذ لا مقتضي فيه للتعليق ، بل الظاهر أنّ وجهه أنّ قوله « أنت وكيلي » لا يكفي في انعقاد الوكالة فيبطل لعدم ذكر الموكّل فيه معه ، وقوله « ولا تبع . . . » الخ لا يصلح كونه تعرّضاً لذكر الموكّل فيه لأنّ واو الاستئناف يقطع ما بعدها عمّا قبلها فلا يرتبط ذلك بسابقة ، وإن كان الاستثناء من المنع يفيد الإذن إلّا أنّه أيضاً لا يكفي في انعقاد الوكالة ، لوضوح الفرق بين الإذن في التصرّف مطلقاً وبين الوكالة . ويظهر الفائدة في الأحكام الخاصّة بالوكالة فإنّها لا تجري في مطلق الإذن . وثانيهما : وجه استثناء التعليق على ما هو من أركان العقد أو شرائط مورده من المبيع أو الثمن أو البائع أو المشتري مثلًا ، كما لو قال : إن كان هذا لي أو ملكي فبعته

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 114 ، والعبارة منقولة بالمعنى . ( 2 ) كما في المسالك 5 : 240 ، ومفتاح الكرامة 7 : 527 .