السيد علي الموسوي القزويني
613
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بما يتحقّق كما لو اخذ في عبارة القبول ما يوجب كونه صريحاً في الرضا بما تحقّق . ومنع كبراه أخرى إمّا لعدم اعتبار الصراحة في الصحّة كما اخترناه في محلّه المتقدّم بل هي معتبرة في اللزوم ، أو لأنّ الصراحة على تقدير اعتبارها في الصحّة - كما تقدّم تفسيرها سابقاً - عبارة عن كون دلالة الصيغة على العنوان المقصود منها بالوضع ليخرج به المجاز والكناية ، لا الصراحة بالمعنى المرادف للنصوصيّة ، وقيام أحد الاحتمالين إن صحّ واطّرد يرفع النصوصيّة ، لا أنّه يوجب المجازيّة في صيغة الإيجاب ولا صيغة القبول كما هو واضح ، إلّا أن يراد بالمجازيّة ما يلزم في المركّب باعتبار الوضع التركيبي بفوات الهيئة الاتّصاليّة . وقد يفصّل في كونها شرطاً في الموضوع أو للحكم بين العقد أو البيع والتجارة ، فيقال : بأنّه لو كان حكم الملك واللزوم منوطاً بصدق العقد عرفاً - كما هو مقتضى التمسّك بآية الوفاء بالعقود وبإطلاق كلمات الأصحاب في اعتبار العقد في اللزوم بل الملك - فما ذكر من كون الموالاة معتبرة في العقد حسن ، فإنّ المعاقدة لا يصدق إذا كان الفصل مفرطاً في الطول كسنة أو أزيد . وإن كان منوطاً بصدق البيع أو التجارة عن تراضٍ فلا يضرّه عدم صدق العقد ، أي لا يضرّ الحكم المنوط بصدق البيع أو التجارة ، أو لا يضرّ صدق البيع أو التجارة عدم صدق العقد . وهذا غير جيّد ، لأنّ القبول إذا صار لغواً بتخلّل الفصل وغير مفيد باعتبار اللغويّة فلا يتفاوت فيه الحال بين العقد والبيع والتجارة ، فلا يفيد تحقّق شيء من ذلك . فالأقوى حينئذٍ اشتراط الموالاة في الصحّة ، للوجهين الأوّلين ، ويؤيّدهما الوجه الثاني « 1 » وإن كان باعتبار كون النكتة في عدم انصراف أدلّة الصحّة إلى ما لم يتّصل قبوله بإيجابه عدم تحقّق موضوع العقد ولا البيع ولا التجارة ليتناوله العمومات والإطلاقات . ثمّ إنّه كما أنّ مدرك اعتبار الموالاة هو العرف فتحديدها أيضاً موكول إلى العرف ، فالسكوت الغير المفرط كمقدار نفس وما يقرب منه وكذلك السعال والعطاس والكلام الأجنبيّ في غير مدّة طويلة كما لو قال « اسقني » وما أشبه ذلك غير مضرّ في نظر
--> ( 1 ) كذا في الأصل .