السيد علي الموسوي القزويني
614
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
العرف . ومن ثمّ قد يقال : بأنّه يجوز الفصل بين الإيجاب والقبول بما لا يجوز بين كلمات كلّ واحد منهما ، ويجوز بين الكلمات بما لا يجوز بين الحروف كما في الأذان والقراءة . المسألة الثالثة : في المطابقة بين الإيجاب والقبول الّتي عدّها من شروط صحّة العقد جماعة « 1 » تبعاً للشيخ في المبسوط « 2 » وليس المراد بها المطابقة بينهما في اللفظ بحسب المادّة بأن يكون قبول بعت ابتعت ، وقبول شريت اشتريت ، لعدم اعتبار المطابقة بهذا المعنى قولًا واحداً ، فيجوز اشتريت في قبول بعت ، وابتعت في قبول شريت ، وفي النكاح قبلت النكاح في قبول زوّجت ، وقبلت التزويج في قبول أنكحت . بل المراد به ورود القبول على ما ورد عليه الإيجاب على الوجه الّذي ورد . وبعبارة أخرى أن يعتبر في مورد القبول ثمناً ومثمناً ومشترياً كلّما اعتبره الموجب في مورد إيجابه ذاتاً ووصفاً وشرطاً وكمّاً وزماناً ومكاناً وغير ذلك من القيود والخصوصيّات . فلو قال البائع « بعتك داري بمائة » لم يصحّ الجواب بأنّه « اشتريتها لموكّلي » ولو قال « بعت موكّلك » لم يصحّ الجواب بأنّه « اشتريتها لنفسي » ولو قال « بعتك العبد » لم يصحّ الجواب ب « اشتريت الجارية » ولو قال « بعت الجارية الحبشيّة » لم يصحّ الجواب ب « اشتريت الروميّة » ولو قال « بعتك الفرس بمائة » لم يصحّ الجواب ب « اشتريت الفرس والحمار بمائة » ولو قال « بعتك الفرس بمائة دينار » لم يصحّ الجواب ب « اشتريته بألف درهم » ولو قال « بعته بعشرة دراهم » لم يصحّ الجواب ب « اشتريته بدينار » ولو قال « بعته بمائة » لم يصحّ الجواب « بخمسين » . والأصل في هذا الشرط أنّ القبول عبارة عن الرضا بما أوجبه الموجب ، ولا يتحقّق إلّا مع المطابقة ، إذ مع عدمها كان رضا بغير ما أوجبه . وقد يقرّر الدليل بأنّ قضيّة آية التجارة عن تراضٍ كون التراضي شرطاً في الصحّة ، وهو تفاعل يعتبر في صدقه حصول الرضا من الجانبين ، فإذا ورد القبول على غير ما ورد عليه الإيجاب فقد رضي القابل بغير ما رضي به الموجب ، فلم يتحقّق التراضي
--> ( 1 ) كما في الشرائع 2 : 273 ، جامع المقاصد 12 : 68 ، كشف اللثام 7 : 44 ، نهاية الإحكام 2 : 450 . ( 2 ) المبسوط 2 : 128 .