السيد علي الموسوي القزويني

60

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عن بيع الجميع ، كما لا يتمّ إلّا بالامتناع عن أكل الجميع وعن سائر الانتفاعات بالجميع . واخراهما : بيعه من المستحلّ للميتة ، وفيه اختلاف ، فعن الشيخ في النهاية « 1 » وابن حمزة في الوسيلة « 2 » ويحيى بن سعيد في الجامع « 3 » جوازه ، ومال إليه في الشرائع إن قصد به بيع المذكّى ، حيث قال : « وربّما كان حسناً إن قصد بيع الذكي حسب » « 4 » ونسب اختياره إلى العلّامة في المختلف « 5 » أيضاً ، ومستندهم صحيح الحلبي قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إذا اختلط الذكيّ والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه » « 6 » وحسنه بل صحيحه على الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام « أنّه سئل عن رجل كان له غنم وبقر وكان يدرك الذكيّ منها فيعزله ويعزل الميتة : ثمّ إنّ الميتة والذكي اختلطا كيف يصنع به ؟ قال : يبيعه ممّن يستحلّ الميتة ويأكل ثمنه فإنّه لا بأس » « 7 » قيل ونحوهما خبر عليّ بن جعفر . وعن الحلّي أنّه منع عن بيعه والانتفاع به مطلقاً ، لمخالفة الرواية لُاصول المذهب في جواز بيع الميتة ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 8 » . والمحقّق بما سمعت منه في الشرائع وجّه الرواية - كما فهمه في المسالك - بما إذا قصد به بيع المذكّى حسب ، فلا يكون منافياً لُاصول المذهب . واستشكله في المسالك « بأنّ مع عدم إمكان التميز يكون المبيع مجهولًا فلا يمكن إقباضه فلا يصحّ بيعه منفرداً » « 9 » . ونقل الجواب عنه عن المختلف « بأنّه ليس بيعاً حقيقيّاً بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فيكون سائغاً ، وإنّما اطلق عليه اسم البيع لمشابهته له في الصورة من حيث إنّه بذل مال في مقابلة عوض » « 10 » . واستشكله أيضاً بأنّ مستحلّ الميتة أعمّ ممّن يباح ماله إذ لو كان ذمّيّاً كان ماله

--> ( 1 ) النهاية : 586 . ( 2 ) الوسيلة : 362 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 250 . ( 4 ) الشرائع 3 : 223 . ( 5 ) المختلف 8 : 319 . ( 6 ) الوسائل 17 : 99 / 1 ، ب 7 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 260 / 2 . ( 7 ) الوسائل 17 : 99 / 2 ، ب 7 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 260 / 1 . ( 8 ) السرائر 3 : 113 . ( 9 ) المسالك 12 : 58 . ( 10 ) المختلف 8 : 319 .