السيد علي الموسوي القزويني
61
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
محترماً فلا يصحّ إطلاق القول ببيعه كذلك على مستحلّ الميتة ، والأولى إمّا العمل بمضمون الرواية لصحّتها أو إطراحها لمخالفتها الأصل . ومال الشهيد في الدروس « 1 » إلى عرضه على النار ، واختباره بالانبساط والانقباض كما يأتي في اللحم المطروح المشتبه . ويضعّف مع تسليم الأصل ببطلان القياس مع وجود الفارق ، وهو أنّ اللحم المطروح يحتمل كونه بأجمعه مذكّى وكونه غير مذكّى فكونه ميتة غير معلومة ، بخلاف المتنازع فإنّه مشتمل على الميتة قطعاً فلا يلزم من الحكم في المشتبه تحريمه كونه كذلك في المعلوم التحريم « 2 » . أقول : مبنى هذه التجشّمات والتكلّفات والنقوض والإبرامات كلّها على توهّم كون المراد من البيع في الروايتين بيع المذكّى والميتة معاً ، وليس كما توهّم بل المراد بيع المذكّى منهما وحده حال الاشتباه بأن يتوارد إيجاب البائع وقبول المشتري على المذكّى لا غير ، ولعلّه مراد المحقّق من قصد المذكّى بالبيع لا مجرّد قصد البائع كون المبيع هو المذكّى مع إجراء العقد على الجميع . والدليل على ما ذكرنا من نفس الروايتين إفراد الضمير في قوله عليه السلام : « باعه ويبيعه » فإنّه ليس إلّا من جهة عوده إلى المذكّى ، فلو كان المراد بيعهما جميعاً كان المناسب تثنية الضمير بأن يقول « باعهما ويبيعهما » كما أنّ الراوي في الرواية الثانية ثنّى الضمير بقوله : « الميّت والمذكّى اختلطا » ولو فرضنا عود الضمير فيهما إلى المشتبه أو المختلط فالمراد به أيضاً هو المذكّى من حيث طرأه الاشتباه والاختلاط ، فما ذكرناه قرينة واضحة على أنّ الإمام عليه السلام أراد بقوله : « باعه أو يبيعه » بيع المذكّى وحده . وهذا ليس من تجويز البيع للميتة ليكون مخالفاً لُاصول المذهب ، وصورته أن يقول البائع لمستحلّ الميتة : هذان أحدهما مذكّى والآخر ميتة وقد اختلطا بحيث لا يمكن لي التميّز وأنا أبيعك المذكّى منهما بكذا ، وإذا رضي المستحلّ بالاشتراء بقول البائع « بعتك المذكّى منهما بكذا » ويقول المشتري : قبلته أو ابتعته أو اشتريته بكذا ، وهذا هو معنى بيعه ممّن يستحلّ الميتة .
--> ( 1 ) الدروس 3 : 14 . ( 2 ) المسالك 2 : 242 .