السيد علي الموسوي القزويني

596

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

التعريف المذكور ، فلا يحتمل غيره حتّى يحتاج إلى اعتبار قرينة معه تخرجه . وأمّا الألفاظ المستعملة في قبول البيع فهي على ما يستفاد من مجموع كلم الأصحاب بعد التتبّع التامّ من غير خلاف يظهر ثمانية ألفاظ ، وهي « قبلت ، ورضيت ، واشتريت ، وابتعت ، وملكت بالتخفيف ، وتملّكت ، وبعت ، وشريت » بناءً على اشتراكهما بين الإيجاب والقبول كما تقدّم ، ويتعيّن كلّ منهما لأحدهما بالقرينة ، ولم نقف على مخالف في بعض هذه الألفاظ ولا على نقل قول بالخلاف عدا ما ينسب إلى المحقّق الثاني في تعليق الإرشاد « 1 » من تردّده في لفظ « رضيت » تعليلًا باحتمال توقّف النقل على الصيغة المعيّنة . ويزيّفه أنّ مجرّد الاحتمال لا ينشأ منه التردّد وإلّا لجرى ذلك في أكثر الألفاظ المذكورة بل فيما عدا لفظ « قبلت » مع أنّ معيار القبول هو الدلالة على الرضا بما أوجبه الموجب ، ولا ريب أنّ لفظ رضيت أصرح في الرضا من لفظ قبلت . نعم ربّما يوهم الخلاف اختلاف كلماتهم في الاقتصار على ذكر البعض واحداً أو اثنين أو ثلاثاً ، وممّن اقتصر على ذكر واحد العلّامة في التبصرة « 2 » على ما حكي عنه من أنّه ذكر للقبول لفظ « اشتريت » فقط ، وكذلك الشيخ في المبسوط « 3 » وعن الغنية « 4 » أنّه ذكر اثنين « قبلت واشتريت » وذكر جماعة منهم الشهيدان في الدروس « 5 » والمسالك « 6 » ثلاثاً « ابتعت واشتريت وتملّكت » وفي التذكرة « 7 » وعن نهاية الإحكام « 8 » أربعاً « قبلت وابتعت واشتريت وتملّكت » وعن نسخة من التنقيح « 9 » خمساً « ابتعت واشتريت وشريت وتملّكته وقبلته » . وهذا الاختلاف يوهم الخلاف ، ودفعه غير واحد من الأساطين « 10 » بالحمل على المثال لا تخصيص الحكم ، وممّا يرشد إليه اقتصار المبسوط والتبصرة على « اشتريت » مع وقوع القبول ب‍ « قبلت » محلّ وفاق ، ويرشد إليه كلام العلّامة في التحرير في بيان معنى الإيجاب والقبول بقوله : « الإيجاب هو اللفظ الدالّ على النقل مثل بعتك أو ملّكتك

--> ( 1 ) حاشية الإرشاد : 115 . ( 2 ) التبصرة : 88 . ( 3 ) المبسوط 2 : 87 . ( 4 ) الغنية : 214 . ( 5 ) الدروس 3 : 191 . ( 6 ) المسالك 3 : 154 . ( 7 ) التذكرة 10 : 8 . ( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 448 . ( 9 ) التنقيح 2 : 24 . ( 10 ) الجواهر 22 : 247 .