السيد علي الموسوي القزويني
597
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أو ما يقوم مقامهما ، والقبول اللفظ الدالّ على الرضا مثل قبلت واشتريت ونحوهما » « 1 » وفيه مواضع من الدلالة خصوصاً ظهوره في بيان ضابط القبول وهو الدلالة على الرضا وهي موجودة في الجميع . ونحوه قوله « ونحوهما » فإنّه يعمّ الجميع فلا ينبغي الاسترابة في صحّة القبول بكلّ واحد . فرعان : الأوّل ظاهرهم كون ألفاظ الإيجاب كلّها اصولًا ، ونسب ذلك إلى ظاهرهم في ألفاظ القبول أيضاً خلافاً للمسالك « 2 » كما عن نهاية الإحكام « 3 » أيضاً فجعلا الأصل منها « قبلت » وأنّ ما عداه قائم مقامه وفروع له ، وعلّلاه بأنّ القبول على الحقيقة ما لا يصحّ الابتداء به ك « قبلت » ، والابتداء بما عداه ك « ابتعت واشتريت وتملّكت » ممكن . وردّ بأنّهما لحظا في القبول معناه اللغوي فإنّه يقتضي سبق إيجاب . ويزيّفه أنّ القبول عندهم اصطلاح فيما يقابل الإيجاب وهو ما يدلّ على الرضا بما أوجبه الموجب كما عرفته في كلام العلّامة ، وعلى هذا فالكلّ على حدّ سواء من دون أصليّة بعض وفرعيّة غيره . الثاني : لو أوقع المتبايعان العقد بالألفاظ المشتركة بين الإيجاب والقبول مثل « بعت أو شريت » ثمّ اختلفا في تعيين الموجب والقابل إمّا بناءً منهما على جواز تقديم القبول على الإيجاب أو من جهة اختلافهما في المتقدّم والمتأخّر بناءً على عدم الجواز ، فقيل « 4 » : لا يبعد الحكم بالتحالف ، ثمّ عدم ترتّب الآثار المختصّة بكلّ من البيع والاشتراء على واحد منهما مثل خيار تأخير الثمن المختصّ بالبائع وخيار الحيوان المختصّ بالمشتري . وقد يفصّل بما ملخّصه : أنّ الحاكم إمّا أن يكون رأيه عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب ، أو يكون جواز التقديم ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون رأيه عدم جواز تقديم القبول على الإيجاب ، أو يكون جواز التقديم ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون المتقدّم منهما معلوماً ، أو يكون مشتبهاً بسبب الاختلاف فيه . وعلى التقادير إمّا أن يكون اللفظ الصادر منهما معاً « بعت أو شريت » أو يكون من أحدهما « بعت » ومن الآخر « شريت » فإن كان رأي الحاكم عدم جواز تقديم القبول
--> ( 1 ) التحرير 2 : 413 . ( 2 ) المسالك 3 : 154 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 448 . ( 4 ) المكاسب 3 : 134 .