السيد علي الموسوي القزويني

59

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بوجوه النجس وخصوص النصوص المانعة من الانتفاع بالميتة مطلقاً لاختصاصها بميتة ذي النفس بحكم الانصراف . ثمّ إنّ ما ذكر من فائدة الإسراج أو التدهين أو الطلي فوائد مقصودة للعقلاء من هذا الدهن ، فتكون من قبيل المنفعة المحلّلة ، وبيعه في تلك المنفعة جائز وصحيح ، وفي فائدة الأكل حرام وفاسد على ما تقدّم من قاعدة التفصيل فيما اشتمل على المنفعتين فليتدبّر . فرع : إذا اختلط المذكّى والميتة من ذي النفس المأكول مع تعذّر التميّز ، فإن كان اختلاط مزج يجب اختيار الجميع قولًا واحد فيحرم بيعه وأكله وسائر الانتفاعات به ، ويؤيّده أو يدلّ عليه قوله عليه السلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلّا غلب الحرام الحلال » « 1 » وإن كان اختلاط اشتباه مع كما في الشبهة المحصورة ، فالأصحّ وفاقاً للأكثر وجوب اجتناب الجميع عملًا بقاعدة الشبهة المحصورة - على ما تقرّر في الأصول - خلافاً للمحقّق الأردبيلي « 2 » وصاحب الكفاية « 3 » والنراقي في المستند « 4 » فجوّزوا الارتكاب ولو بالأكل إلى أن يعلم بقاء مقدار الحرام ، للأصل ، وقوله عليه السلام : في صحيح ضريس الكناسي « سأل أبا جعفر عليه السلام عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم فآكله ؟ فقال : أمّا ما علمت أنّه خلطه الحرام فلا تأكله ، وأمّا ما لم تعلم فكله حتّى تعلم أنّه حرام » « 5 » . والأصل مدفوع بالقاعدة المأخوذ في موضوعها العلم الإجمالي المنجّز للتكليف ، والخبران مدفوعان باختصاصهما بمحتمل الحرمة الّذي لم يكن معه علم إجمالي فلا يتناولان المقام . وهل يجوز بيع الجميع باعتبار كون أحدهما مذكّى ؟ فله صورتان ، إحداهما : بيعه من المسلم ، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف في عدم جوازه بل هو من فروع القاعدة المذكورة المقتضية لوجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة ، ولا يتمّ إلّا بالامتناع

--> ( 1 ) البحار 2 : 272 / 6 . ( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 271 . ( 3 ) الكفاية : 251 . ( 4 ) المستند 15 : 154 . ( 5 ) الوسائل 24 : 235 / 1 ، ب 164 الأطعمة المحرّمة ، التهذيب 9 : 79 / 336 .