السيد علي الموسوي القزويني
58
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فانتفع بجلده ، وأمّا الميتة فلا » « 1 » إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع . وبهذا كلّه يظهر ضعف ما سمعت عن الصدوق من تجويز الاستقاء بجلد الخنزير مع شذوذه وضعف مستنده ، وهو الأصل على ما أشار إليه في المسالك حيث قال : « إنّ النهي في الآية مورده الميتة مطلقاً الشامل للانتفاع بجلدها بخلاف الخنزير فإنّ مورده اللحم فلا يتعدّى إلى غيره للأصل » « 2 » . وفيه : أنّ التعدّي إلى غيره يثبت بالأخبار فإنّها إمّا شاملة بمنطوقها من جهة الإطلاق لجلد الخنزير لأنّه نوع من جلد الميتة ، أو توجب التعدّي إليه بمفهومها الموافقة نظراً إلى الأولويّة ، وبه يتعيّن الخروج عن الأصل . النوع الثالث : وهو ميتة ما ليس له نفس سائلة كميتة السمك ونحوه ، وهذه تشارك ميتة ذي النفس في الحرمة الذاتيّة وتمتاز عنها في الطهارة ، فلا يلحقها البحث من جهة النجاسة بل من حيث الحرمة . وهذا البحث يلحقها تارةً في حرمة التكسّب بها ، وأخرى في جواز الانتفاع بشيء منها من غير جهة الأكل ، كالانتفاع بدهنه للإسراج وتدهين الأجرب وطلي السفن ونحو ذلك . أمّا الجهة الأولى : فالظاهر عدم الخلاف في حرمة التكسّب بها والمعاوضة عليها في الجملة ، وهو المعتمد لعموم قوله في رواية التحف : « أمّا وجوه الحرام من البيع والشراء فكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا نهى عنه من جهته أكله . . . » الخ ، وعموم الملازمة المستفادة من النبوي « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » . وأمّا الجهة الثانية : فالظاهر جواز الانتفاع بدهنها فيما ذكر كما عليه جماعة « 3 » وفي كلام بعض مشايخنا « 4 » « الظاهر أنّه لا خلاف فيه » للأصل وفقد ما يوجب الإضراب عنه من النصوص وغيرها حتّى عموم قوله : « فجميع تقلّبه في ذلك حرام » لاختصاصه
--> ( 1 ) الوسائل 24 : 185 / 4 ، ب 34 الأطعمة المحرّمة ، التهذيب 9 : 79 / 339 . ( 2 ) المسالك 2 : 247 . ( 3 ) كما في المسالك 3 : 121 ، الحدائق 18 : 77 ، مفتاح الكرامة 12 : 59 ، الجواهر 22 : 17 . ( 4 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 1 : 40 .