السيد علي الموسوي القزويني

57

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

قوله عليه السلام : « أو شيء من وجوه النجس » المتناول لمثل جلد الميتة أيضاً . ولئن سلّمنا عدم كون النجاسة مانعة من الاستعمال فالميتيّة الّتي هي جهة أخرى كافية في المنع . ويكفي في دليله العموم المذكور أيضاً بعد ذكر الميتة في عداد الأمور المذكورة قبله ، مضافاً إلى خصوص عدّة روايات مصرّحة بمنع استعمال الجلد أيضاً بقول مطلق على ما تقدّم الإشارة إليها مثل خبر الفتح بن يزيد عن أبي الحسن عليه السلام قال : « كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة الّتي يؤكل لحمها ذكيّاً ؟ فكتب عليه السلام : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب » « 1 » . وصحيح عليّ بن أبي المغيرة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال : لا ، قلت : بلغنا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بشاة ميتة ، فقال : ما كان على أهل هذه الشاة إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ؟ فقال : تلك شاة كانت لسودة بنت زمعة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها حتّى ماتت ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما كان على أهلها إذا لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها أي تذكّى » « 2 » . وخبر يونس بن يعقوب عن أبي مريم قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : السخلة الّتي مرّ بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهي ميتة ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما ضرّ أهلها لو انتفعوا بإهابها ، قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : لم تكن ميتة يا أبا مريم ، ولكنّها كانت مهزولة فذبحها أهلها فرموا بها ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان على أهلها لو انتفعوا بإهابها » « 3 » . وهذا كسابقه في الدلالة على ردع الراوي عمّا اعتقده من ترخيص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الانتفاع بجلد الميتة ، فيدلّان على المنع من الانتفاع بقول مطلق ، مضافاً إلى قوله عليه السلام : « لا » في سابقه المتناول لوجوه الانتفاع حتّى بجلدها بدليل فهم الراوي ولذا نقضه بحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حسبما اعتقده على خلاف الواقع . وموثّقة سماعة قال : « سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ فقال : إذا رميت وسمّيت

--> ( 1 ) الوسائل 24 : 185 / 1 ، ب 34 الأطعمة المحرّمة ، التهذيب 9 : 79 / 335 . ( 2 ) الوسائل 24 : 184 / 1 ، ب 34 الأطعمة المحرّمة ، الكافي 6 : 256 / 7 . ( 3 ) الوسائل 24 : 185 / 3 ، ب 34 الأطعمة المحرّمة ، التهذيب 9 : 79 / 335 .