السيد علي الموسوي القزويني

563

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بأنّي لم أبعك الطحين وإنّما بعتك الحنطة وإن كنت تريد الترادّ فردّ إليّ حنطتي ، وهذا آية كون الموضوع عرفيّاً . وأمّا القسم الثالث : فالّذي يتراءى في بادئ النظر هو الإذعان بعدم اللزوم ، لأصالة البقاء نظراً إلى عدم تبدّل الموضوع حقيقة ولا اسماً كما لا يخفى ، إلّا أنّه قد يقال باللزوم تعليلًا « بأنّ الجواز قد أثبته الدليل في عين ما أثّر فيه المعاطاة » ومن البيّن أنّ ما حصل فيه الأثر هو العين بصفة خاصّة وقد زالت عنها الصفة ، فإنّ الصفات قد تملك تبعاً لملك العين ويتعلّق بها ضمان القيمة بالغصب والإتلاف لو كانت متموّلة ، وبالجملة أثر المعاطاة إنّما حصل في المجموع من العين وصفاتها فإذا زالت تلك الصفات زال عين ذلك الأثر ومعه لا يبقى محلّ للرجوع . وقد يقرّر ذلك بأنّ الصفات تنزّل منزلة الأجزاء فزوال وصف العين بمنزلة زوال جزئها من حيث إنّها عين مملوكة بالمعاطاة وزوال جزء العين تلف للعين ، وقد تقدّم أنّ التلف يوجب اللزوم لعدم إمكان الترادّ . وفيه نظر ، لمنع مدخليّة الصفة في الموضوع عرفاً ، ولا بدّ في محلّ الاستصحاب من تغيير في صفة أو حالة ، والمعيار جريان أصالة البقاء ولا مانع منه من جهة تغيير الوصف ، لبقاء الموضوع عرفاً . نعم قد يفصّل بين أن يتضرّر المالك الأصلي المرجوع إليه بتغيير الوصف وأن لا يتضرّر ، كما عن الشيخ في شرح القواعد جعل المدار في جواز الرجوع على عدم الضرر مع إمكان الردّ قائلًا : « بأنّا نعلم من تتبّع كلام القوم والنظر إلى السيرة القاطعة أنّ الجواز مشروط بإمكان الردّ وبالخلوّ عن الضرر المنفيّ بحديث « 1 » « الضرار » « 2 » . وهذا التفصيل ليس ببعيد بل جيّد ، وحيث يجري قاعدة نفي الضرر لا تأثير لأصالة البقاء لورود القاعدة عليها . وأمّا القسم الرابع ففيه وجوه : اللزوم وسقوط الرجوع مطلقاً لامتناع الترادّ ، الجواز مطلقاً لأصالة بقاء سلطنة المالك الأصلي على ماله الممتزج بمال الغير فيصير شريكاً

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 3 و 4 ، ب 17 أبواب الخيار . ( 2 ) شرح القواعد 2 : 29 .