السيد علي الموسوي القزويني
564
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
مع مالك المال الممتزج به ومعها يمكن الترادّ بالقسمة ، والفرق بين المزج بالأجود فتلزم - لئلّا يلزم الضرر على مالك الأجود بذهاب بعض من أجوده إلى مالك غير الأجود - وبين المزج بالمساوي أو الأردأ فلا تلزم ، والفرق بين القول بالملك فسقط الرجوع لامتناع التراد والقول بالإباحة فلا يسقط لأنّ الأصل بقاء تسلّط المالك على ماله الممتزج بمال الغير فيكون شريكاً . والقول المحقّق من هذه الوجوه في اثنين منها ، أحدهما : الوجه الأوّل نسب القول به في المسالك إلى جماعة فيما يأتي من عبارته ، والآخر : الوجه الأخير اختاره شيخنا « 1 » قدس سره . وأمّا الوجه الثالث فقد ذكره في المسالك احتمالًا لا اختياراً حيث قال : « لو اشتبهت بغيرها أو امتزجت بحيث لا يتميّز فإن كان بالأجود فكالتلف ، وإن كان بالمساوي أو الأردأ احتمل كونه كذلك لامتناع الترادّ على الوجه الأوّل واختاره جماعة ، ويحتمل العدم في الجميع لأصالة البقاء » « 2 » انتهى . ومن ذيل العبارة يلوح أنّه ذكر الوجه الأوّل احتمالًا لظهور الجميع في الثلاثة ، ولو حمل على إرادة المساوي والأردأ كان ذكراً للوجه الثالث احتمالًا ، وكيف كان فأصحّ الوجوه وأقواها هو الوجه الأوّل وفاقاً للجماعة ، لامتناع الترادّ بقول مطلق ، فإنّ دليل الجواز في المعاطاة إنّما اقتضى جواز الترادّ ما دام ممكناً وحيث امتنع كما فيما نحن فيه سقط الجواز . لا يقال : إنّ الترادّ ممكن بالقسمة بعد التزام حصول الشركة . لأنّ الشركة المتوهّمة إن أريد بها ما يحصل على القول بالملك فهو غير صحيح ، لأنّ القسمة في اصطلاح الشرع عبارة عن اجتماع حقوق الملّاك في مال على سبيل الإشاعة ، وما نحن فيه من اجتماع ملكي مالك واحد فلا يصدق عليه الشركة بالمعنى المذكور . وإن أريد بها ما يحصل على القول بالإباحة ، وعليه فإن أريد بها الشركة بالمعنى الشرعي فلا موجب ، والأصل عدمها ، لأنّها تقتضي انتقالًا وتملّكاً لكلّ من المتعاطيين في كلّ جزء من أجزاء المالين على سبيل الإشاعة والأصل ينفيه . وتوهّم : أنّ هذا
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 99 . ( 2 ) المسالك 3 : 150 .