السيد علي الموسوي القزويني
520
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بحيث يرتفع بطروء ما جعله الشارع رافعاً له ، فالشكّ في المقام إنّما هو لطروء ما يشكّ في رافعيّته وهو رجوع المالك الأصلي ، وإلّا فالملك ليس إلّا نوع واحد وهو ملك مستقرّ ثابت كالطهارة المسبّبة من الوضوء مثلًا ، وقد جعل الشارع له روافع كالإقالة والفسخ فيما خياره لأحد المتبايعين بأصل الشرع أو لاشتراطه في ضمن العقد ، كما جعل للطهارة روافع من البول والغائط والريح والنوم فهي بحيث ترتفع بطروء ما جعله الشارع رافعاً لها ، ولا يلزم من ذلك أن يكون لها قسمان ولذا جارٍ استصحابها عند الشكّ في رافعيّة المذي الخارج من المتطهّر ، وكذلك الملك فلا مانع من استصحابه عند الشكّ في ارتفاعه للشكّ في رافعيّة الرجوع ، وإنّما اختصّ ذلك الشكّ بالمعاطاة لأنّ الصيغة في البيع بالصيغة أوجبت سقوط حقّ الرجوع المطلق من المتبايعين واللزوم إنّما هو من جهته . وأمّا الأصل الاجتهادي العامّ فهو أصالة اللزوم في العقود إلّا ما خرج بالدليل ، والمعاطاة عقد ودليله عموم آية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » على ما حقّقناه في رسالة منفردة . وأمّا الأصل الاجتهادي الخاصّ فهو أصالة اللزوم في البيع إلّا ما خرج بالدليل ، ودليله الأخبار المثبتة للخيارات الّتي منها صحيحة الفضيل قال : « قلت له : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيّام للمشتري ، قلت : وما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 1 » فإنّها في إثبات الخيار في فروض مخصوصة من البيع تدلّ التزاماً على أنّ الأصل فيه أن يكون لازماً ، خرج عنه الفروض المشار إليها كخيار المجلس وخيار الحيوان وخيار تأخير الثمن وخيار الرؤية وخيار الغبن وخيار العيب وما أشبه ذلك ، فدليل هذا القول قويّ جدّاً . وأمّا القائلون بعدم اللزوم فليس لهم في مقابله إلّا الإجماع ، ويمكن تقريره بوجهين : أحدهما : الإجماع المحصّل المستفاد من كلماتهم صراحة وظهوراً على أنّ الصيغة المخصوصة لها أثراً خاصّاً ، ومن مشايخنا « 2 » « من ادّعى الإجماع المحصّل والمنقول بل الضرورة على أنّ للصيغ المخصوصة أثراً بيّناً » ويؤذن بذلك ما في شرح القواعد من
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 6 / 3 ، ب 1 أبواب الخيار ، التهذيب 7 : 20 / 85 . ( 2 ) الجواهر 22 : 212 .