السيد علي الموسوي القزويني
521
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
قوله : « إنّا نعلم يقيناً أنّ للصيغ الخاصّة أثراً خاصّاً ، ولو كان اللزوم غير موقوف عليها لم يكن لها أثر » « 1 » وهذا الأثر المجمع عليه إمّا أن يكون تأثيرها في صدق الاسم ، أو يكون تأثيرها في الصحّة وإفادة الملك ، أو يكون تأثيرها في اللزوم ، والأوّلان باطلان إذ لا إجماع ولا ضرورة على اعتبارها في صدق الاسم أو الصحّة والملك ، مضافاً إلى ما تقدّم من الأدلّة الّتي عمدتها السيرة القطعيّة على كلّ من الصدق والملك بدونها بل بدون اللفظ مطلقاً ، فتعيّن أن يكون التأثير الخاصّ المجمع عليه تأثيرها في اللزوم ، وقضيّة ذلك أن لا لزوم في المعاطاة وإلّا لزم أن لا يكون للصيغ المخصوصة تأثير أصلًا وهذا خلاف الإجماع ، وهذا هو معنى ما في كلام الشيخ المتقدّم من أنّه لو كان اللزوم غير موقوف عليها لم يكن لها أثر . وتوهّم : أنّ هذا الأثر يمكن أن يكون أحكام العقد على معنى انعقاده محكماً فبدونها لا يكون محكماً لا أنّه لا يكون لازماً ، توهّم سخيف لا ينبغي الالتفات إليه ، لأنّ العقد إذا انعقد لازماً فلا يتعقّل لعدم إحكامه معنى بل لم تتحقّق للإحكام وعدمه معنى سوى اللزوم وعدمه . وثانيهما : الإجماع المنقول المصرّح به في كلام غير واحد جزماً أو ظنّاً المعتضد بالشهرة المحقّقة والمحكيّة ولو عند المتأخّرين . أمّا الإجماع فمنه ما عن المحقّق الكركي في جامع المقاصد من « أنّه يعتبر اللفظ في العقود اللازمة بالإجماع » « 2 » . ومنه ما عن الشيخ في شرح القواعد « من الإجماع محصّلًا ومنقولًا على عدم كفاية المعاطاة في اللزوم » « 3 » . ومنه ما يظهر أو يحتمل دعواه من عبارة المسالك لقوله في تحسين قول المفيد أو قول بعض معاصريه : « ما أحسنه وأمتن دليله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه » « 4 » بناءً على كون مراده من مخالفة هذين القولين للإجماع مخالفته في دعوى اللزوم بدون
--> ( 1 ) شرح القواعد 2 : 17 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 309 . ( 3 ) شرح القواعد 2 : 15 . ( 4 ) المسالك 3 : 152 .