السيد علي الموسوي القزويني

507

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

كاشف عنه ودالّ على إمضاء الشارع للربط المذكور على حسب ما يقصدانه المتعاقدان ، فيدلّ بالالتزام على حصول الارتباط الواقعي . ولكن بالقياس إلى المعاطاة في دقيق النظر محلّ نظر بل موضع منع ، لأنّ الاستدلال بالآية على الصحّة فيها إنّما يتمّ على القول باللزوم ، وأمّا على القول بالجواز والملك المتزلزل فلا ، لابتناء هذا القول على تخصيص الآية في دلالتها على وجوب الوفاء الملازم للصحّة بما اقترن من العقود بالصيغة المخصوصة الجامعة للخصوصيّات المعتبرة فيها من العربيّة والماضويّة والصراحة وغيرها ، ومرجع هذا التخصيص على ما حقّقناه في الرسالة المشار إليها إلى تقييد المادّة في العقود بحالة الاقتران بالصيغة ، وقضيّة هذا التقييد خروج ما لم يقترن بها ومنه المعاطاة ، فالآية عامّ فيما اقترن لا غير ، فلا يمكن الاستدلال بعمومها على صحّة ما لم يقترن ، فليتدبّر . وثانيهما : قوله عليه السلام : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » فإنّ عموم سلطنة الناس على أموالهم يقتضي تسلّطهم على تمليك أموالهم للغير بطريق المعاطاة ، وهذا يقتضي كونها مفيدة للملك وهو المطلوب . وفيه نظر بل منع أيضاً ، لأنّ هذا الحديث بعمومه يفيد تسلّط الناس على التمليك في أموالهم بما كان قابلًا لأن يملّك ، بأن يكون ممّا جعله الشارع سبباً ناقلًا للملك عن مالك إلى آخر كالبيع بالصيغة المخصوصة ، وحينئذٍ لو قلنا بعدم الصحّة في بعض أفراد كبيع المحجور عليه لفلس أو سفه ونحوه رجع ذلك إلى نفي السلطنة فيلزم التخصيص في الحديث . وأمّا ما شكّ في صحّته وفساده باعتبار الشكّ في كونه قابلًا لأن يملّك ، أي كونه ممّا جعله الشارع سبباً مملّكاً ، فهو ليس شكّاً في صحّته لأمر يرجع إلى الناس وهو سلطنتهم على التمليك الّذي هو نوع من التصرّف في أموالهم ، بل لأمر يرجع إلى الشارع وهو جعله إيّاه سبباً مملّكاً ، فلو بنينا حينئذٍ على عدم الصحّة فيه استناداً إلى أصل أو دليل دلّ على الفساد لم يرجع ذلك إلى نفي السلطنة ، فلا يلزم تخصيص في

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 221 .