السيد علي الموسوي القزويني
508
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
حديث السلطنة الّذي هو عامّ في السلطنة على التمليك بما جعله الشارع سبباً مملّكاً ، والشكّ في صحّة المعاطاة راجع إلى جعل الشارع لا إلى سلطنة الناس على التمليك فيما جعله الشارع سبباً ، فلا يلزم تخصيص في الحديث لو قيل فيها بعدم الصحّة ، ولذا لا يلزم تخصيص فيه بالحكم بفساد المعاملة مع الصبيّ أو المجنون أو فيما ليس بمعلوم أو في المعاملة الربويّة ، لأنّه نفي لجعل السببيّة الّذي هو فعل للشارع لا نفي للسلطنة الّتي هي حالة في ملّاك الأموال . والفارق أنّ الشكّ هنا ليس لعروض حالة للمالك أوجبت الشكّ في سلطنته ، بل نشأ عن عروض حالة للعقد وهو خلوّه عن الصيغة أوجبت الشكّ في سببيّته فليتدبّر . فدليل القول المختار منحصر في السيرة وآية أحلّ اللَّه البيع وآية تجارة عن تراض . وأمّا أدلّة سائر الأقوال وهي القول بالفساد ، والقول بالإباحة ، والقول بالمعاملة المستقلّة ، فاستدلّ على القول بالفساد كما عليه العلّامة في النهاية بأمرين : أحدهما : الأصل المقرّر تارةً بالقياس إلى الحكم التكليفي ، وهو حرمة تصرف كلّ من المتعاطيين في مال صاحبه قبل وقوع المعاطاة بينهما ، وقضيّة الأصل بقاؤها بعد وقوعها . وأخرى بالقياس إلى الحكم الوضعي ، وهو الصحّة المتضمّنة لخروج مال كلّ من المتعاطيين عن ملكه ودخوله في ملك صاحبه وهما أمران حادثان ، وقضيّة الأصل عدم كلّ منهما ، ومرجعه إلى أصالة بقاء ملك الأوّل وعدم حدوث الملك للثاني . وثانيهما : قوله عليه السلام : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » المفيد للحصر ، فإنّ من أحكام البيع الصحيح المفيد للملكيّة أن يكون محلّلًا لما كان حراماً قبله ومحرّماً لما كان حلالًا قبله ، وقد دلّ الحديث على كون ذلك التحليل والتحريم منوطاً بالكلام وهو القول والنطق اللفظي ، ولا نعني من مدخليّة الصيغة في الصحّة إلّا هذا والمعاطاة لا كلام ولا لفظ فيها . ويرد على الأصل بجميع تقاديره الخروج عنه بما تقدّم من أدلّة الصحّة . وأمّا الخبر فلا بدّ للنظر في دلالته من ذكر الروايات المشتملة عليه بتمامها ، ففي صحيح يحيى بن الحجّاج قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يجيء فيقول : اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ قلت : بلى ، قال :