السيد علي الموسوي القزويني

502

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

من أفراد النوع المراد أو من أفراد النوع الخارج عن المراد ، وحينئذٍ لا يمكن التمسّك بإطلاق المطلق لإجراء حكمه على ذلك المفرد لطروء الإجمال له ، بمعنى عدم اتّضاح دلالته على اندراج هذا المصداق في جملة أفراد النوع المراد ، فيرجع في حكم ذلك الفرد المشكوك فيه إلى الأصول العمليّة ، وذلك كما في قوله « أعتق رقبة » مع قيام دليل على تقييد الرقبة بالمؤمنة والشكّ في رقبة خارجيّة في إيمانها وكفرها ، بخلاف البيع في الآية فإنّ الصحّة ليست من القيود المنوّعة للماهيّة بل هي حكم شرعي عارض لها مستفاد من الآية ، ومن المحقّق أنّ الحكم المستفاد من الدليل لا يدخل في موضوعه . فالمراد من البيع الماهيّة القابلة للصحّة والفساد والآية دالّة بالمطابقة أو بالالتزام على صحّتها ، وينحلّ مفادها إلى أنّ كلّ بيع صحيح ، والأفراد المعلوم فسادها خرجت عن هذا العموم بالأدلّة المثبتة لشروط الصحّة . وكون الصيغة وغيرها من الألفاظ من شروط الصحّة أيضاً ليخرج به المعاطاة أيضاً من عموم الآية ممّا لا دليل عليه ، فيبقى المعاطاة مندرجة في العموم ، للإطلاق ، وأصالة عدم التقييد فيما فرض عدم دليل على الشرطيّة المستلزمة للتقييد . وثالثها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 1 » وجه الاستدلال أنّ الآية مشتملة على النفي والاستثناء ، فبالنفي تدلّ على حرمة أكل المأخوذ بالطريق الباطل ، وبالاستثناء تدلّ على حلّيّة المال المأخوذ بطريق التجارة عن تراض ، فيندرج فيه المال المأخوذ بطريق المعاطاة والآية تدلّ على حلّيّة أكله وهو المطلوب . والمناقشة فيه بأنّ المستفاد من الآية حكمان كلّيّان كبرويّان ، أحدهما : أنّ أكل كلّ مال مأخوذ بالطريق [ الباطل ] حرام ، والآخر : أنّ أكل كلّ مال مأخوذ بطريق التجارة عن تراضٍ حلال ، ولا كلام فيهما بل الكلام في الصغرى ، وهي كون أكل مال المعاطاة أكلًا للمال المأخوذ بالتجارة عن تراض لا بالباطل ، والآية لا تنهض بإثباتها فلا يتمّ الاستدلال .

--> ( 1 ) النساء : 29 .