السيد علي الموسوي القزويني
439
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار قال : « سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ؟ قال : يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحداً » « 1 » . وصحيحة معاوية بن وهب قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أشتري من العامل الشيء وأنّا أعلم أنّه يظلم ؟ فقال : اشتر منه » « 2 » . ومرسلة محمّد بن أبي حمزة عن رجل قال : « قلت لأبي عبد اللّه : أشتري الطعام فيجيئني من يتظلّم ويقول : ظلمني ، فقال : اشتره » « 3 » . ورواية عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه قال : « سألته عن الرجل أيشتري من العامل وهو يظلم ؟ فقال : يشتري منه » « 4 » . وظاهر الاشتراء من العامل الاشتراء ممّا هو عامل فيه ، ولا يكون في الغالب إلّا من طعام المقاسمة أو الصدقة ، وظاهر كونه يظلم مع أنّ أصل عمله ظلم باعتبار كونه من قبل ظلمه يأخذ الزيادة على الحقّ ، فأسئلة هذه الروايات موافق لصدر صحيحة الحذّاء ، كما أنّ جواب الإمام عليه السلام في الموثّق يوافق جوابه في الصحيحة ، فيحمل عليه الجواب فيما عداه حملًا للمطلق على المقيّد فهي واضحة الدلالة على الحلّ ، وان كان المرسلة لا ظهور فيها في كون عنوان السؤال هو الاشتراء من العامل . وربّما نوقش في الموثّقة باحتمال كون مراد السائل الشراء من أملاك العامل منه مع علمه بكونه ظالماً غاصباً فيكون سؤالًا عن معاملة ، ويدفعها كون الاحتمال خلاف الظاهر ، ويبعده أنّه لو كان منظوره السؤال عن معاملة الظلمة لناسب جعل عنوان السؤال هو الظالم . ومنها : الروايات الدالّة على جواز قبالة الخراج والجزية من السلطان الّتي يستفاد من مجموعها مسلّم الجواز عندهم ، مثل صحيحة إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد اللّه قال : « سألته عن رجل يتقبّل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 221 / 2 ، ب 3 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 375 / 1093 . ( 2 ) الوسائل 17 : 219 / 4 ، ب 52 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 337 . / 938 ( 3 ) الوسائل 17 : 219 / 3 ، ب 52 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 337 / 937 . ( 4 ) الوسائل 17 : 221 / 3 ، ب 53 ما يكتسب به ، التهذيب 7 : 132 / 582 .