السيد علي الموسوي القزويني

428

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الإمام عليه السلام علم في موردها أنّ اليأس لا يحصل إلّا بالسنة لئلّا يخالف القاعدة في مجهول المالك . ثمّ إنّه لو احتاج الفحص إلى بذل مال كأُجرة دلّال يصيح عليها هل يجب عليه بذلها من ماله ؟ إشكال : من أصالة البراءة ، ومن توقّف الواجب عليه . ولذا عن جماعة في اللقطة أنّ اجرة التعريف على الواجد ، وعن التذكرة « 1 » أنّه إن قصد الحفظ دائماً يرجع أمره إلى الحاكم ليبذل اجرته من بيت المال ، أو يستقرض على المالك ، أو يبيع بعضها إن رآه أصلح . وعن جامع المقاصد « 2 » أنّه استوجهه ولا يبعد القول به هنا أيضاً . الجهة الثانية : في أنّ هذا المال بعد اليأس عن مالكه هل يصير مال الإمام عليه السلام فيجب دفعه إليه لأنّه مالكه ، أو أنّه باقٍ على ملك مالكه المجهول ولكن ولايته إلى الحاكم لأنّه وليّ الغائب فيجب تسليمه إليه ليصنع فيه ما يراه ، أو يجب إبقائه أمانة في يده والوصيّة به عند موته ، أو أنّه يتصدّق به ؟ وجوه ، أوجهها الأخير . إلّا أنّه قد يتخيّل الأوّل استظهاراً له من خبر داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رجل : إنّي قد أصبت مالًا ، وإنّي قد خفت فيه على نفسي ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه قال : فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : واللَّه إن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : اي واللَّه ، قال : فأنا واللَّه ما له صاحب غيري ، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : فاذهب فاقسمه في إخوانك فلك الأمن ممّا خفت منه ، قال : فقسّمته بين إخواني » « 3 » . وفيه منع الظهور ، لجواز كونه ممّا لا مالك له لموت مالكه ولا وارث له وقد علم به الإمام ، ولا ريب أنّ نحوه من الأنفال للإمام عليه السلام ولذا قال عليه السلام : « ما له صاحب غيري » وعلى هذا يمكن دعوى ظهوره في غير ما نحن فيه . وقد يحتمل الثاني لما سمعت من أنّه وليّ الغائب ، فالدفع إليه أقرب طرق الإيصال ، لأنّ الإيصال إليه إيصال إلى المالك .

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 258 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 162 . ( 3 ) الوسائل 25 : 45 / 1 ، ب 7 أبواب اللقطة ، الفقيه 3 : 189 / 17 .