السيد علي الموسوي القزويني

429

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وردّ بأنّه حسن لولا إطلاق الأمر بالتصدّق في النصوص ، فهي حاكمة على عمومات ولاية الحاكم على مال الغائب في مجهول المالك . وتوهّم : أنّ الأمر بالتصدّق من باب إذن الإمام في أمر يرجع ولايته إليه فيكون من التصرّف بطريق الأمانة ، يدفعه : ظهور الأمر في كونه على وجه الفتوى ، فيكون حكم اللَّه العامّ في واقعة مجهول المالك هو وجوب التصدّق على كلّ من هو بيده ، مع أنّ الأصل في تصرّفات المعصوم الدائرة بين الفتوى والإمامة - على ما حقّق في الأصول - كونها على وجه الفتوى ، لأنّها الغالب على المعصومين ، ولأنّه منصوب لتبليغ الأحكام . نعم قد يقال : يجوز الدفع إليه من حيث ولايته على مستحقّي الصدقة ولأنّه أعرف بمواقعها ، ولكنّه لا يوجب التعيين بل أقصاه الجواز أو هو مع الرجحان . وربّما قيل بالثالث كما عن الحلّي ناسباً للقول بالتصدّق إلى رواية أصحابنا ، ولعلّه بناءً منه على طريقته في أخبار الآحاد من عدم الحجّية ، فلا مناص من حفظ مال الغير بإبقائه أمانة والوصيّة به لئلّا يتلف ، والتصدّق تصرّف غير مأذون فيه . فيتّضح ضعفه حينئذٍ بما حقّق في الأصول ، من الحجّية عند اجتماع شرائطها خصوصاً مع انجبارها بالشهرة كما فيما نحن فيه ، فالرواية الّتي أرسلها وإن كانت مرسلة إلّا أنّها مجبورة بالشهرة فتصلح مستندة ، وضعّف أيضاً بأنّ إبقاء المال أمانة تعريض لها للتلف ولا يرضى به المالك البتّة . وعلى هذا فتعيّن المصير إلى الرابع ، وهو المشهور ، للروايات المستفيضة الآمرة بالتصدّق الواردة في موارد مختلفة وإن اختصّ بعضها بمورد إلّا أنّه يظهر من ملاحظة المجموع أنّ هذا هو حكم مجهول المالك بعنوانه الكلّي : منها : ما تقدّم « 1 » من رواية عليّ بن أبي حمزة في رجل من كتّاب بني اميّة . وخبر إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها قلت : فإن لم يعرفوها قال : يتصدّق بها » « 2 » .

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة : 500 الرقم 1 . ( 2 ) الوسائل 25 : 448 / 3 ، ب 5 أبواب اللقطة ، التهذيب 6 : 391 / 1171 .