السيد علي الموسوي القزويني
427
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
إن لم نقل بظهوره فيه كمفهوم قوله عليه السلام : « إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه » في خبر يونس ابن عبد الرحمن الآتي . نعم ورد فيما أودعه اللصّ ما يقضي بتجديده بالحول ، كخبر حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام « سأله رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً واللصّ مسلم هل يردّه عليه ؟ قال : لا يردّه فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل ، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولًا ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه وإلّا تصدّق بها ، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ، وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له » « 1 » وقد نسب إلى المشهور العمل بمضمونها . ولكن يدفعه أنّ إجراء حكم ما أودعه اللصّ أو مطلق الوديعة المجهول مالكها في مطلق مجهول المالك يحتاج إلى دليل ، والرواية قاصرة عن إفادته ولم يظهر عامل بها فيما نحن فيه ، والمنزلة الموجودة فيها لا يتناول ما نحن فيه ، ولذا قيل : إنّ الأصحاب تعدّوا من اللصّ إلى مطلق الغاصب ولم يتعدّوا من الوديعة المجهول مالكها إلى مطلق ما يعطيه الغاصب ولو بعنوان غير الوديعة كما فيما نحن فيه ، حتّى أنّه يظهر من عبارة المسالك في اللقطة أنّه ليس من حكم مجهول المالك ، ولذا حمله على زيادة الاستظهار قائلًا : « إنّ مضمونه موافق للُاصول الشرعيّة فإنّه بعد التعريف يصير مالًا مجهول المالك ، وقد تقدّم أنّه يجوز الصدقة به عن مالكه ، ولا يقدح زيادة التعريف هنا لأنّه زيادة في الاستظهار والتفحّص من المالك » « 2 » فإنّ ظاهره أنّ الفحص عن المالك يتمّ بأقلّ من تعريف السنة لأنّ حدّه اليأس وهو يحصل بأقلّ منها ، فاعتبار الزيادة في مورد الرواية زيادة في الاستظهار ، وقضيّة ذلك أنّهم لم يعملوا بالرواية في مطلق مجهول المالك ، وإن كان قد يورد على ما ذكره بمنع كون مبناها على زيادة الاستظهار لأنّ حدّ الفحص هنا إذا كان اليأس فهو قد يحصل بأقلّ من سنة وقد يحصل إلّا بأكثر منها كما أنّه قد لا يحصل إلّا بالسنة ، وعلى هذا فيمكن حملها على هذه الصورة ، على معنى أنّ
--> ( 1 ) الوسائل 464025 / 1 ، ب 18 أبواب اللقطة ، التهذيب 6 : 396 / 1192 . ( 2 ) المسالك 2 : 304 .