السيد علي الموسوي القزويني

426

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

خبر عليّ بن أبي حمزة قال : « كان لي صديق من كتّاب بني اميّة ، فقال : استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السلام فاستأذنت له عليه ، فأذن له ، فلمّا أن دخل سلّم وجلس ثمّ قال : جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالًا كثيراً ، وأغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : لولا أنّ بني اميّة وجدوا لهم من يكتب ويجيء لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلّا ما وقع في أيديهم ، قال : فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال له : فأخرج ممّا كسبت في ديوانهم من عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وأنا أضمن لك على اللَّه عزّ وجلّ الجنّة ، فأطرق الفتى طويلًا ثمّ قال له : لقد فعلت جعلت فداك . قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئاً على وجه الأرض إلّا خرج منه حتّى ثيابه الّتي كانت على بدنه . قال : فقسّمت له قسمة واشترينا له ثياباً وبعثنا إليه بنفقة ، قال : فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتّى مرض فكنّا نعوده ، قال : فدخلت يوماً وهو في السوق ، قال : ففتح عينيه ، ثمّ قال لي : يا عليّ وفى لي واللَّه صاحبك ، قال : ثمّ مات فتولّينا أمره فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فلمّا نظر إليّ قال لي : يا عليّ وفينا واللَّه لصاحبك ، قال : فقلت : صدقت جعلت فداك ، واللَّه هكذا قال واللَّه لي عند موته » « 1 » . إلّا أنّ غاية ذلك كغيره الإطلاق فيحمل هذه الأخبار المطلقة على الروايات الأوّلة المقيّدة ، باعتبار كونها آمرة بالفحص والطلب ، ولذا قيّد في المسالك « 2 » عبارة الشرائع باليأس عن المالك ، وإطلاقه يتناول اليأس الابتدائي والحاصل بعد الفحص ، وظاهره يقتضي أنّ حدّ الفحص هو اليأس كما هو المصرّح به في كلام جماعة « 3 » ، بل قيل هو الأصل في مجهول المالك الموافق للقاعدة ، لأنّ المال محترم وقضيّة الاحترام أن لا يتصرّف فيه إلّا بالإيصال إلى مالكه ، فإذا جهل المالك واحتمل الوصول إليه وجب الفحص إلى اليأس ، فعليه يحمل إطلاق الأخبار المطلقة ، وفي بعضها أيضاً ما يشير إليه

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 199 / 1 ، ب 47 ما يكتسب به ، التهذيب 2 : 100 . ( 2 ) المسالك 3 / 141 . ( 3 ) كما في جامع المقاصد 4 : 44 .