السيد علي الموسوي القزويني

425

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

علماً شرعيّاً بقول مطلق أوّل المسألة ، لعدم نهوض دليل عامّ عليه . نعم يبقى الإشكال فيما لم يكن للمدّعي بيّنة على ما ادّعاه ، وما لم يكن في الجماعة من ادّعاه ، غير أنّهم امتنعوا عن الصلح وغيره ، وأبى كلّ واحد منهم إلّا عن أنّه إن كان له المال يدفع إليه بتمامه ، وإلّا لا حقّ له حتّى يصطلحه أو يقبل بعضه ، فهل يلحقه حينئذٍ حكم مجهول المالك وهو وجوب الصدقة ، أو يسلّمه إلى الحاكم حتّى يعمل فيه بموجب تكليفه الّذي يعرفه ، أو أنّه أجبرهم على الصلح ولو امتنعوا اصطلح عنهم قهراً عليهم لأنّه وليّ الممتنع ؟ احتمالات ، أسلمها أوسطها ، وكلام الأصحاب غير محرّر هنا حتّى أنّ الشهيد وغيره ممّن تعرّض للمسألة لم يتعرّضوا للصورة المفروضة . المقام الثاني : فيما لو جهل المالك في عدد غير محصور ، وحينئذٍ دخل المال في عنوان « مجهول المالك » كما هو المصرّح به في كلام جماعة « 1 » فيلحقه أحكامه الّتي نتكلّم فيها هنا بالبحث في جهات : الجهة الأولى : في أنّه هل يجب الفحص عن المالك وطلبه حيثما احتمل الوصول إليه بالفحص أو لا ؟ عبارات الأصحاب كروايات الباب هنا مختلفة ، ففي كلام الفاضلين في الشرائع « 2 » والتذكرة « 3 » ومن تبعهما الحكم بالتصدّق من غير ذكر فحص عنه . غير أنّ المعروف في مطلق مجهول المالك المصرّح به في كلامهم في مواضع كثيرة من غير خلاف يظهر هو وجوب الفحص حيث احتمل معرفته والوصول إليه ، وبه عدّة روايات « 4 » وإن اختصّ بعضها بالدين وبعضها بالعين وبعضها محتمل الأمرين ، إلّا أنّ ظاهرهم عدم الفرق في وجوب الفحص والطلب بين دين مجهول مالكه أو عين مجهول مالكها . وفي مقابلها عدّة روايات « 5 » آمرة بالتصدّق أو غيره من غير ذكر الفحص والطلب ، ومن ذلك :

--> ( 1 ) كما في الجواهر 22 : 177 . ( 2 ) الشرائع 2 : 13 . ( 3 ) التذكرة 12 : 152 . ( 4 ) الوسائل 26 : 296 / 1 و 2 ، ب 6 ميراث الخنثى ، الكافي 7 : 153 / 1 و 2 . ( 5 ) الوسائل 17 : 185 / 1 ، ب 44 ما يكتسب به ، الوسائل 25 : 45 / 2 ، ب 7 أبواب اللقطة والوسائل 17 : 199 / 1 ، ب 47 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 331 / 920 .