السيد علي الموسوي القزويني
423
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الوجوب والأصل البراءة ، وغاية ما يعطيه نيّة الردّ هو جواز الأخذ لا وجوبه ، وفتوى الأصحاب بحرمته منزّلة على ما لو أخذها للأكل والتصرّف لا للردّ ، فالوجوب يحتاج إلى الدليل . وتوهّمه من أنّ مال المسلم محترم فيجب حفظه وطريقه هنا الأخذ من الظالم الغاصب للإيصال إلى صاحبه ، يندفع بعدم العثور على دليل عامّ يقضي بوجوب الحفظ على هذا الوجه ، ولذا لا تجد في كلامهم الإفتاء به ، بل الموجود في كلام جماعة إطلاق الإفتاء بحرمة الأخذ وعموم نفي السبيل عن المحسن ، أقصاه الجواز أو هو مع الرجحان لا الوجوب ، ثمّ إن أخذها يجب عليه ردّها على المالك فوراً ويسقط الفوريّة بإعلامه به . وهل يعتبر في الردّ الإقباض ؟ قيل : ظاهر أدلّة وجوب ردّ الأمانة وجوب الإقباض إلّا أنّه ذكر غير واحد « 1 » - كما عن التذكرة « 2 » والمسالك « 3 » وجامع « 4 » المقاصد - أنّ المراد بردّ الأمانة رفع يده عنها والتخلية بينه وبينها . وهو الوجه ، لصدق الردّ بذلك عرفاً ، ولأنّ الردّ إنّما وجب من جهة حرمة حبسها عن مالكها ويرتفع ذلك بالتخلية ورفع اليد ، ولكن يعتبر كونهما على وجه وفي موضع يتمكّن المالك من القبض ، وحينئذٍ خرج آخذها عن ضمانها ، فإذا تلف فيما بينهما وقبض المالك بعد تمكّنه من القبض لا شيء عليه ، هذا كلّه إذا عرف المالك . وأمّا إن جهله فالفاضلان في الشرائع « 5 » والتذكرة 6 وجماعة ممّن تبعهما أطلقوا الحكم بأنّه تصدّق بها ، ولعلّه منزّل على صورة اليأس عن معرفة المالك حصل ابتداءً أو بالفحص ، لأنّه حكم مجهول المالك كما ذكروه فيه في مواضع كثيرة من غير خلاف يظهر ، مع كونه في عدد غير محصور ولذا قيّد الشهيد في المسالك « 7 » عبارة الشرائع باليأس من معرفته ، وأفرد عنه ما لو اشتبه المالك في قوم محصورين ، وتبعه بعض مشايخنا « 8 » . وعلى هذا فينبغي التكلّم في مقامين
--> ( 1 ) : الكفاية 133 ، والحدائق 21 : 426 . ( 2 ) 2 و 6 التذكرة 8 : 152 . ( 3 ) المسالك 5 : 97 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 43 . ( 5 ) الشرائع 2 : 13 . ( 7 ) المسالك 3 : 141 . ( 8 ) المكاسب 1 : 188 .