السيد علي الموسوي القزويني
417
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فالكراهة ممّا لا إشكال فيه إنّما الإشكال فيما ، ذكروه أيضاً من ارتفاع الكراهة بإخبار المجيز بحلّيّة جائزته كأن يقول هذه من تجارتي أو من زراعتي أو نحو ذلك ، وبإخراج الخمس منه ، وفي الرياض « 1 » نفي الخلاف عنه في الأوّل بل فيهما معاً ، ونسب نفي الخلاف إلى ظاهر الحدائق « 2 » وعن المناهل « 3 » الخدشة في الأوّل بأنّه لم يجد له مستنداً . ولذا قد يستشكل فيه تعليلًا « بعدم خروجه عن الشبهة إذا احتمل كذبه ، ووجوب حمل قول المسلم على الصدق ، إن كفى في رفع الشبهة لكفى حمل فعله على الصحّة في رفعها بمجرّد الإعطاء أيضاً ، فلا يكون مكروهاً مطلقاً » « 4 » . وقد يقرّر ذلك أيضاً بأنّه لا فرق بين يد الظالم وتصرّفه ، وبين خبره في كون كلّ منهما مفيداً للملكيّة الظاهريّة غير منافٍ للحرمة الواقعيّة المقتضية للاحتياط ، فلا وجه لوجود الكراهة الناشئة عن حسن الاحتياط مع اليد وارتفاعها مع الإخبار . وقد يوجّه المستند لدفع الإشكال بإمكان كونه ما دلّ على قبول قول ذي اليد فيعمل بقوله ، كما لو قامت البيّنة على تملّكه ، وشبهة الحرمة وإن لم ترتفع بذلك إلّا أنّ الموجب للكراهة ليس مجرّد الاحتمال وإلّا لعمّت الكراهة أخذ المال من كلّ أحد ، بل الموجب له كون الظالم مظنّة الظلم والغصب وغير متورّع عن المحارم ، نظير كراهة سؤر من لا يتوقّى النجاسة ، وهذا المعنى ترتفع بإخباره إلّا إذا كان خبره كيده مظنّة للكذب لكونه ظالماً غاصباً ، فيكون خبره كيده وتصرّفه غير مفيد إلّا الإباحة الظاهريّة الغير المنافية للكراهة ، فيختصّ الحكم برفع الكراهة بما إذا كان مأموناً في خبره ، وقد صرّح الأردبيلي « 5 » بهذا القيد في إخبار وكيله .
--> ( 1 ) الرياض 8 : 206 . ( 2 ) الحدائق 18 : 265 . ( 3 ) المناهل : 303 . ( 4 ) المستند 14 : 200 . ( 5 ) مجمع البرهان 8 : 86 .