السيد علي الموسوي القزويني

418

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

أقول : إن كان إجماعاً وإلّا فهذه التجشّمات لا تنهض لإخراج الاحتياط عن الحسن ولا لتخصيص العمومات ، مع أنّ الكراهة في كلام القائلين بها ليست مقيّدة بمظنّة الحرمة في الجائزة ، مع أنّ الأظهر في دليل قبول قول ذي اليد كونه معتبراً على وجه التعبّد لا من باب المرآتيّة . وأمّا ارتفاعها بإخراج الخمس فقد يعلّل بأنّ إخراج الخمس مطهّر للمال المختلط بالحرام في صورة العلم به فلأن يكون مطهّراً للمختلط به ظنّاً أو احتمالًا طريق الأولويّة . واستدلّ أيضاً بالموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السلام « سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل ؟ قال : لا إلّا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت » « 1 » فإنّ موردها وإن كان ما يقع في يده بإزاء العمل إلّا أنّ الظاهر عدم الفرق بينه وبين ما يقع في اليد على وجه الجائزة . ومن مشايخنا من ناقش في الوجه الأوّل بقوله : « ويمكن الخدشة في أصل الاستدلال ، بأنّ الخمس إنّما يطهّر المختلط بالحرام حيث إنّ بعضه حرام وبعضه حلال ، فكأنّ الشارع جعل الخمس بدل ما فيه من الحرام ، فمعنى تطهيره تخليصه بإخراج الخمس ممّا فيه من الحرام ، فكان المقدار الحلال طاهراً في نفسه إلّا أنّه قد تلوّث بسبب الاختلاط مع الحرام بحكم الحرام وهو وجوب الاجتناب ، فإخراج الخمس مطهّر له عن هذه القذارة العَرَضيّة ، وأمّا المال المحتمل لكونه بنفسه حراماً وقذراً ذاتيّاً فلا معنى لتطهّره بإخراج خمسه » « 2 » انتهى . أقول : بل لا معنى له على تقدير كونه حلالًا لعدم القذارة فيه لا ذاتاً ولا عرضاً ، ومرجع ما ذكره منع الأوّليّة بمنع تحقّق العلّة الموجودة في الأصل في الفرع ، فيكون التعدّي إليه قياساً ومع الفارق مع انتفاء الاختلاط ، والاحتمال ليس من الاختلاط في شيء ولذا لم يؤثّر في وجوب الاجتناب الّذي هو في المختلط قذارة ذاتيّة في البعض الحرام منه وقذارة عرضيّة في البعض الحلال منه . ويمكن الذبّ بأنّ معنى كونه مطهّراً في المختلط كونه رافعاً للحرمة ووجوب الاجتناب ، فكونه في المحتمل رافعاً للكراهة واستحباب الاجتناب طريق الأولويّة ، لأنّ الكراهة والاستحباب أهون من الحرمة والوجوب . وفيه : أنّ الكراهة واستحباب الاجتناب فيه إنّما ثبت لحسن الاحتياط وعمومات رجحانه ، وهما لا يرتفعان

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 202 / 3 ، ب 48 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 330 / 915 . ( 2 ) المكاسب 1 : 171 - 172 .