السيد علي الموسوي القزويني

4

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الجزء الخامس الحمد للَّه ربّ العالمين وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين كتاب التجارة [ في معنى التجارة وأقسامها ] واعلم أنّ « التجارة » كالكتابة مصدر ثانٍ يقال : تجر يتجر بالضمّ تجراً وتجارة ، قيل كما عن ابن فارس في مجمل اللغة « 1 » « إنّه لم يوجد في كلام العرب لفظ اجتمع فيه التاء الأصلي مع الجيم مقدّماً عليه إلّا هذه المادّة ، وأمّا التاء الغير الأصلي فاجتماعه مع الجيم كثير ، ومنه تجربة وتجري وتجعل وما أشبه ذلك » . واعترض عليه كما عن المصباح المنير « 2 » بمنع الانحصار ، لورود رتج ونتج أيضاً : يقال رتج الباب أي سدّه ، ونتجت الناقة أي ولدت . والتجارة ورد في استعمال العرب ملكة وهي الصناعة المعروفة الّتي يقال لصاحبها : « التاجر » وهو معروف ، وحالًا وهو فعل البائع أو المشتري في مقام البيع والشرى ، يقال : فلان يتجر في المال الفلاني أو في مال الطفل . وقيل : إنّها مشتركة بينهما ، وليس ببعيد ، لتبادر أحد المعنيين عند الإطلاق ، واستقراء استعمالات العرف ، وظاهر كلام أئمّة اللغة حيث إنّهم بين من فسّرها بالصناعة ومن فسّرها بالفعل . ومحلّ البحث هو الثاني ، وهو بهذا المعنى لغة - على ما يظهر من كلمات أهل اللغة

--> ( 1 ) المجمل 1 : 145 . ( 2 ) مصباح المنير : 80 ( تجر ) .