السيد علي الموسوي القزويني

5

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وعبارات أصحابنا « 1 » الفقهاء في هذا المقام وفي باب زكاة مال التجارة وصرّح به السيّد قدس سره في الرياض « 2 » - « الكسب » وهو التحصيل لا مطلقاً لينتقض في طرده بتحصيل العلم ونحوه الّذي يطلق عليه الكسب دون التجارة ، بل تحصيل المال لا مطلقاً لينتقض أيضاً بنحو الاحتطاب والاحتشاش لعدم وقوع التجارة عليه بل تحصيله ببيع واشتراء من صاحب الصناعة المعروفة أو غيره ممّن شأنه البيع والاشتراء كأهل السوق الّذين يشتغلون أنواع المكاسب على اختلاف أصنافهم . وفي صدقها على فعل من يبيع أو يشتري أحياناً من دون أن يكون شغله ذلك تأمّل بل منع ، لعدم مساعدة العرف عليه . ولكنّ المراد بها هنا ما يعمّه أيضاً ، فلا يعتبر في موضوع البحث هنا حصولها من صاحب ملكة الصناعة ولا ممّن يكون شغله البيع والشرى ، ولا يعتبر أيضاً حصولها بقصد الاسترباح وهو طلب الزيادة في أصل المال ، بخلاف ما هو موضوع كلامهم في زكاة مال التجارة ، بل ينبغي القطع بعدم كون موضوع الكلام مقصوراً على ما لو حصل الاكتساب بعقد البيع بل أعمّ منه وما لو حصل بعقد الصلح وعقد الإجارة ، ولذا يذكرون في مباحث الباب حرمة عمل الصور المجسّمة ، وإجارة المسكن لعمل الخمر ، والسفينة أو الدابّة لحمل الخمر ، والتكسّب بالواجبات وأخذ الأجرة عليها ، فمورد التجارة بالمعنى المبحوث عنه أعمّ من العين والمنفعة . ومن أغلاط المقام ما في مجمع البحرين في تفسير التجارة من « أنّها بالكسر انتقال شيء مملوك من شخص إلى آخر بعوض مقدّر على جهة التراضي » « 3 » لقضائه بكونها صفة لمورد التجارة لا فعلًا للتاجر ، فيخالف كلام أهل اللغة وكلام الفقهاء المفيدين لكونها فعلًا للتاجر ، ولذا قال في القاموس : « التاجر الّذي يبيع ويشتري » « 4 » . ثمّ التجارة بالمعنى المذكور يرادفها متجر بناءً على كونه مصدراً ميميّاً كما احتمله في جامع المقاصد « 5 » ويجوز كونه اسم مكان وهو محلّ التجارة من الأعيان والمنافع ،

--> ( 1 ) كما في المعتبر 2 : 548 ، المسالك 1 : 164 ، التنقيح الرائع 2 : 3 . ( 2 ) الرياض 8 : 129 . ( 3 ) مجمع البحرين 1 : 218 . ( 4 ) القاموس المحيط 1 : 379 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 379 .