السيد علي الموسوي القزويني

396

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الآخر فهو الرشوة ، وعلى هذا فيحصل الفرق بينهما بالتباين الكلّي وكلاهما محرّمان إلّا أنّ الأوّل لكونه أخذاً للُاجرة على الواجب ، والثاني لكونه أخذاً للُاجرة على المحرّم . ويؤيّده أو يساعد ما في المجمع كما عن النهاية من أنّ الرشوة قلّما تستعمل إلّا فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل . وإن أريد به التوجّه إلى أمر المترافعين من أوّل أعمال القاضي إلى أن ينتهي إلى الحكم الإنشائي أعني مجموع هذه الأعمال فهو أيضاً واجب وأخذ الأجرة عليه أيضاً حرام ، فأخذ الأجرة على القضاء حينئذٍ يصدق على أخذها على المجموع وعلى أخذها على خصوص الحكم الإنشائي ، وفسّر الحكم بما يعطيه أحد المتحاكمين الحاكم ليحكم له حقّاً كان أو باطلًا كان الفرق بينهما بالتباين الجزئي ، لافتراق الأوّل فيما يؤخذ على القضاء بمعنى التوجّه إلى أمر المترافعين من دون نظر إلى خصوص الحكم فإنّه لا يسمّى رشوة . وافتراق الثاني فيما إعطاء المبطل منهما لأن يحكم له بالباطل ، فإنّه رشوة لا تسمّى اجرة على القضاء الواجب ، واجتماعهما فيما يعطيه المحقّ لأن يحكم له فإنّه رشوة من هذه الحيثيّة ، واجرة على القضاء من حيث وجوب ذلك الحكم . وأرجح الوجهين ثانيهما وفاقاً للشيخ الشارح للقواعد على ما حكي من قوله : « إنّها ليست مطلق الجعل كما في القاموس « 1 » بل بينها وبين الأجر والجعل عموم من وجه ، ولا البذل على خصوص الباطل كما في النهاية « 2 » والمجمع « 3 » ولا مطلق البذل ولو على خصوص الحقّ ، بل هو البذل على الباطل أو على الحكم له حقّاً أو باطلًا مع التسمية وبدونها » « 4 » وستعرف معنى تتمّة كلامه . بل ظاهر المحكيّ عن مفتاح الكرامة كون العموم في جانب الرشوة محلّ وفاق بين الأصحاب لقوله : « إنّها عند الأصحاب ما يعطي للحكم حقّاً وباطلًا » « 5 » ويعطيه ظاهر كلام جامع المقاصد قائلًا : « بأنّ الجعل من المتحاكمين للحاكم رشوة » « 6 » كما حكي . وفي معناه عبارة المسالك من « أنّها أخذ الحاكم مالًا لأجل الحكم » « 7 » وهو

--> ( 1 ) القاموس المحيط 4 : 334 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير 2 : 226 . ( 3 ) مجمع البحرين 1 : 184 . ( 4 ) شرح القواعد 2 : 289 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 12 : 321 . ( 6 ) جامع المقاصد 4 : 37 . ( 7 ) المسالك 13 : 347 .