السيد علي الموسوي القزويني

397

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ظاهر ما عن الحلّي بل صريحه في مسألة تحريم أخذ الرشوة مطلقاً وإعطائها « إلّا إذا كان على إجراء حكم صحيح فلا يحرم على المعطي » « 1 » . وتبعه على ذلك جماعة حيث حرّموا الرشوة على الحكم الباطل من الآخذ والمعطي ، وعلى الحكم الحقّ من الآخذ دون المعطي لو توقّف توصّله إلى حقّه على إعطائها . ويؤيّده بل يساعد عليه المحكيّ عن المصباح المنير من « أنّها ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد » « 2 » ونحوه ما في المجمع . وعليه فلا ينافيه ما تقدّم من عبارته كما عن النهاية أيضاً إذ لا مانع في كونها غالب الاستعمال فيما يتوصّل إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل ، وقليل الاستعمال فيما يتوصّل به إلى الحقّ مع صدق الاسم عليهما حقيقة كما يشهد به العرف أيضاً . لأنّا نرى صدقها على كلّ ممّا يبذل للحكم حقّاً أو باطلًا ، وتستعمل في كلّ منهما من دون صحّة سلب الاسم . بل يدلّ عليه النصوص المصرّحة بكون الرشوة في الحكم سحتاً ، أو كون الرشاء في الأحكام كفر باللَّه العظيم ، لعموم الحكم والأحكام كلّاً من الحقّ والباطل ، ولا ينافيه الرشاء في الأحكام لُاجور القضاة في صحيح « 3 » عمّار لكفاية التباين الجزئي في صحّة المقابلة ، هذا كلّه في الفرق بينهما بحسب المورد . وبينهما فرق آخر بحسب العنوان ، بتقريب أنّ الأجرة على القضاء ما يؤخذ بعنوان الإجارة أو الجعالة ، نظراً إلى أنّ الأجرة قد يطلق على ما تعمّ الجعل ، كما أنّ الجعل يطلق على ما يعمّ الأجرة ، والرشوة على الحكم قد تكون بعنوان الإعطاء والبذل المطلق ، وقد تكون بعنوان الإجارة ، وقد تكون بعنوان الجعالة ، وقد تكون بعنوان المحاباة كالصلح أو البيع من الحاكم بأقلّ من ثمن المثل لغرض أن يحكم له ، وقد تكون بعنوان الهبة المجّانيّة ، وقد تكون بعنوان الهديّة ، وقد تكون بعنوان العاريّة ، وقد تكون بعنوان الوقف على الحاكم ، وقد يكون بصيغة ردّ المظالم أو الزكاة أو الخمس أو خصوص سهم الإمام ، أو غيره من وجوه البرّ والصدقات الواجبة والمندوبة ، وكلّ ذلك

--> ( 1 ) السرائر 2 : 166 . ( 2 ) المصباح المنير 1 : 228 . ( 3 ) الوسائل 17 : 95 / 12 ، ب 5 ما يكتسب به ، الخصال 1 : 329 / 26 .