السيد علي الموسوي القزويني
390
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المقدّمات ، فتعيّن عليه فعلها مجّاناً ، فيحرم أخذ الأجرة لكونه أكلًا للمال بالباطل . الثانية : يجوز أخذ الأجرة على إرضاع اللباء ، وهو أوّل ما تحلب الامّ ولدها مطلقاً أو إلى ثلاثة ، كما هو المصرّح به في كلام جماعة ، ولعلّه المشهور إن لم نقل بكونه إجماعاً ، ويؤيّد الجواز بل يدلّ عليه إطلاق قوله تعالى : « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » « 1 » . وقد يستشكل : بكونه أخذاً للُاجرة على الواجب ، لوجوب إرضاع اللباء على الامّ ، لتوقّف حياة المولود عليه لأنّه لا يعيش بدونه . ودفع أوّلًا : بمنع أصل الوجوب ، إذ لا دليل على أنّ الامّ يجب عليها إرضاع اللباء . ودعوى أنّه ما يتوقّف عليه الحياة مردودة على مدّعيها ، لشهادة الوجدان بل الحسّ بخلافها . وثانياً : منع تعيّنه على الامّ ، لأنّه قد يتأتّى من امرأة أخرى غير الامّ ، إذا اتّفق ولادة أخرى مقارنة لولادة هذا المولود . وثالثاً : منع كونه اجرة على فعل الواجب بل هو أخذ عوض عن العين ، نظير أخذ العوض عن المال المبذول فيمن وجب عليه بذله للمضطرّ ، وقد تقدّم أنّه عوض عن المبذول لا عن أصل البذل هو الواجب عليه ، والواجب على الامّ أيضاً أصل الإرضاع وهو بذل اللباء الّذي هو عين له قيمة لا التبرّع بالمبذول . ويمكن أن يقال إنّه : ليس على وجه المعاوضة بل هو حقّ شرعي قرّره للُامّ في مطلق إرضاعها الولد في مال الوليّ أو في ذمّته بحكم قوله تعالى : « فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » 2 فلا يكون عوضاً ولا اجرة وإن عبّر عنه بالأجرة . الثالثة : لا يجوز أخذ الأجرة على تحمّل الشهادة ولا على أدائها على القول بوجوب التحمّل لمن دعاه إليه كما هو المشهور استناداً إلى قوله تعالى : « وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا » « 3 » بضميمة الأخبار المستفيضة المفسّرة له بتحمّل الشهادة والدعاء إليه ، فتكون قرينة على التجوّز في المشتقّ بعلاقة ما يؤول ، خلافاً للحلّي القائل باستحبابه استضعافاً للروايات لكونها من أخبار الآحاد ، فتحمل الآية على الأداء عملًا بحقيقة المشتقّ .
--> ( 1 ) 1 و 2 الطلاق : 6 . ( 3 ) البقرة : 282 .