السيد علي الموسوي القزويني

391

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فوجه المنع فيه وفي الأداء ما تقدّم من أنّ قضيّة الوجوب فيهما عيناً أو كفاية تعيّن بذله مجّاناً فلا يقابل بالعوض ، فيكون أخذ الأجرة عليه أكلًا للمال بالباطل . وقد يستدلّ عليه بأنّ المستفاد من أدلّة الشهادة كون التحمّل والأداء حقّاً للمشهود له على الشاهد ، فالموجود في الخارج من الشاهد حقّ للمشهود له فلا يقابل بعوض ، ضرورة استحالة مقابلة حقّ شخص بشيء من ماله ، فيرجع أخذ المال في مقابله إلى أكل المال بالباطل . فروع : الأوّل : لو توقّف الحمل أو الأداء على قطع مسافة بعيدة وجب مقدّمة فيحرم أخذ الأجرة عليه أيضاً ، لما تقدّم من أنّ الواجب إذا حرم أخذ الأجرة عليه حرم أخذها على مقدّماته أيضاً ، نعم لو افتقر إلى بذل مال كالافتقار إلى زاد أو راحلة لم يجب بذله على الشاهد من ماله ، لأنّ المستفاد من أدلّتهما وجوب أصل التحمّل أو الأداء لا وجوب بذل المال للتحمّل أو الأداء ، فيكون كلّ منهما بالإضافة إلى بذل المال أعني الزاد والراحلة واجباً مشروطاً وإن كان بالإضافة إلى أصل قطع المسافة من الواجب المطلق ، فإذا بذلهما الداعي أو صاحب الواقعة وجب القطع . الثاني : لو أمكن إحضار الواقعة عنده لتحمّل الشهادة ، قيل : إنّ له أن يمتنع من الحضور ويطلب الإحضار ، وقضيّة ذلك أن يجوز له أخذ الأجرة على حضوره . وفيه نظر ، لأنّ تحمّل الشهادة في نحو هذه الصورة إذا كان واجباً مطلقاً فمقدّمته أيضاً واجب مطلقاً ، غاية الأمر أنّ حصول إحضار الواقعة من صاحب الواقعة مسقط عن المقدّمة الواجبة عليه ، وإمكانه لا ينافي إطلاق وجوبها نظير غسل الثوب على المكلّف بالصلاة مقدّمة لها مع إمكان سقوطها بفعل الغير . وبالجملة حضور الشاهد عند الواقعة لتحمّل الشهادة مقدّمة للواجب المطلق فيكون واجباً ، فكيف يقال : بجواز الامتناع منه ؟ وإذا لم يجز الامتناع منه فكيف يقال بجواز أخذ الأجرة عليه ؟ ! . نعم إنّما يتّجه ما ذكر لو كان التحمّل في نحو هذه الصورة واجباً مشروطاً بإحضار الواقعة ، فله حينئذٍ أن يمتنع من الحضور لعدم وجوبه ويطلب الإحضار ولكنّه خلاف