السيد علي الموسوي القزويني
370
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بالأعيان معناه اختصاص المثمن فيه بها كما هو الأقوى خلافاً لمن يخصّه بالأعيان مثمناً وثمناً ، وعقد الصلح المجعول فيه ما صولح عنه أو مال المصالحة فعل الواجب ، وعقد النكاح المجعول فيه فعل الواجب مهراً ، والخلع والمباراة المجعول فيهما فعل الواجب فدية . أقول : يمكن إرجاع كلّ من التعبيرين إلى مؤدّى الآخر ، أمّا إرجاع الأوّل فنحمله على إرادة المثال لعموم مناط المنع وهو كون الوجوب مانعاً كالحرمة ، وأمّا إرجاع الثاني فبأن يحمل التكسّب المحرّم فيما يجب فعله على الإنسان على إرادة التكسّب الخاصّ وهو أخذ الأجرة في عقد الإجارة أو ما يعمّه والجعالة أيضاً . وكيف كان فموضوع المسألة ما يجب فعله على آخذ المال عوضاً على وجه يعود ذلك الفعل أو أثره وفائدته إلى باذل المال ، كفعل الواجب الكفائي الّذي فائدته سقوط الفرض عن الباذل والقضاء الّذي يعود نفعه وهو ثبوت الحقّ للمدّعي الباذل للأجر عليه المعبّر عنه بالرشاء ، فيعتبر فيه قيدان وجوب الفعل على آخذ المال عوضاً ، لأنّ مرجع البحث في هذا الباب إلى أنّ الوجوب فيما يكتسب به هل هو مانع من التكسّب به وضعاً ، كما أنّ الحرمة فيه كانت مانعة منه تكليفاً أو وضعاً أو لا ؟ وكون الفعل الواجب بحيث يعود فائدته إلى باذل المال عوضاً منه لأنّ المعتبر في عقد الإجارة عود المنفعة إلى المستأجر ، كما أنّ المعتبر في عقود المعاوضة وقوع كلّ من العوضين لباذل العوض الآخر حذراً عن المعاملة السفهيّة ، ولئلّا يقع كلّ من العوض والمعوّض لشخص واحد ، فعدم جواز التكسّب في نحو ذلك وضعاً وعدم جواز أخذ الأجرة على نحوه لأجل ذلك ، لا لمانعيّة الوجوب . فما في الدروس : من التمثيل لما يجب على المكلّف عيناً بالصلاة اليوميّة ، ليس بسديد ، إذ لو أريد بالصلاة اليوميّة ما يجب على آخذ المال فهي وفائدتها من كمال النفس وارتفاع الدرجة واستحقاق المثوبة لا تعودان إلى باذله ، ولو أريد بها ما وجب على باذل المال فهي ليست ممّا يجب على آخذه فلا وجوب حتّى يكون مانعاً ، مع أنّها غير قابلة للنيابة بعدم جواز أخذ الأجرة عليها لأجل ذلك لا للوجوب .