السيد علي الموسوي القزويني
369
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الباب الخامس في التكسّب بما يجب عليه فعله عيناً أو كفاية وليعلم أنّ عبارات المحقّق والشهيد في النافع والشرائع واللمعة والدروس في عنوان هذه المسألة مختلفة ، ففي النافع « أخذ الأجرة على القدر الواجب من تغسيل الأموات وتكفينهم وحملهم ودفنهم والرشاء في الحكم . . . » « 1 » الخ ونحوه ما في اللمعة « 2 » وفي الشرائع « ما يجب على الإنسان فعله كتغسيل الموتى وتكفينهم وتدفينهم » « 3 » ونحوه في الدروس قائلًا : « ما يجب على المكلّف فعله إمّا عيناً كالصلاة اليوميّة ، أو كفاية كتغسيل الميّت وتكفينه والصلاة عليه » « 4 » والمرفوع في الجميع خبر السادس أو الخامس من التكسّب المحرّم أو المحرّم من التكسّب ، وقد خصّاه في النافع واللمعة بأخذ الأجرة وأطلقاه في الشرائع والدروس . ومن ثمّ قد يقال في الفرق بينهما : بأنّ الأوّل يختصّ بعقد الإجارة نظراً إلى أنّ الأجرة عبارة عن المال المبذول في عقد الإجارة بإزاء المنفعة فلا يجري في سائر العقود ولو سلّم العموم فغايته الشمول كعقد الجعالة دون غيره ، بخلاف الثاني فإنّه يعمّهما وعقد الإجارة المجعول فيه فعل الواجب اجرة مبذولة بإزاء منفعة أخرى ، كما لو قال : آجرتك هذه الدابّة على أن تغسل ذلك الميّت مثلًا ، وعقد البيع المجعول فيه فعل الواجب ثمناً بناءً على أنّه أعمّ من الأعيان والمنافع وأنّ ما اشتهر من اختصاص البيع
--> ( 1 ) النافع : 118 . ( 2 ) الشرائع 4 : 69 . ( 3 ) اللمعة : 61 . ( 4 ) الدروس 3 : 172 .