السيد علي الموسوي القزويني
368
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
« أخرجوهم من بيوتكم فإنّهم أقذر شيء » « 1 » . ورمي بقصور الدلالة لأنّ الظاهر من التشبّه تأنث الذكر وتذكّر الأنثى لا مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر مع عدم قصد التشبّه ، وايّد بالخبر الثاني لمكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رأى رجلًا به تأنيث » وبرواية يعقوب بن جعفر الواردة في المساحقة « إنّ فيهنّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لعن اللَّه المتشبّهات بالرجال من النساء . . . » « 2 » الخ ، ورواية أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم المتشبّهين من الرجال بالنساء ، والمتشبّهات من النساء بالرجال ، وهم المخنّثون واللائي ينكحهن بعضهنّ بعضاً » « 3 » . ويمكن منع القصور بأنّ التشبّه من الجهة المذكورة لا ينافي التشبّه من جهة اللباس أيضاً واللفظ عامّ ، ويؤيّده رواية سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام « عن الرجل يجرّ ثيابه ، قال : إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء » « 4 » وعنه عليه السلام عن آبائه عليهم السلام « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء ، وينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها » « 5 » غير أنّ فيهما ظهور في إرادة الكراهة خصوصاً أوّلهما بقرينة الموردة . فالمسألة لا تخلو عن إشكال وإن كان القول بالحرمة مطلقاً لا يخلو عن قوّة . وعلى حرمة التشبّه مطلقاً على الرجال يحرم على النساء أيضاً فيحرم عليهنّ لبس الثياب المختصّة بالرجال . وأمّا الخنثى المتردّدة بين الذكر والأنثى فيجب عليها تجنّب كلتا الزينتين المختصّتين بالرجال والنساء للعلم الإجمالي بتوجّه الخطاب باجتناب إحداهما المعيّنة في الواقع ، فتكونان من قبيل المشتبهين المعلوم حرمة أحدهما فتجتنب عنهما مقدّمة . وقد يستشكل على تقدير كون مدرك الحكم حرمة التشبّه بأنّ الظاهر من التشبّه صورة علم المتشبّه ، فليتدبّر .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 285 / 3 ، ب 87 ما يكتسب به ، علل الشرائع : 602 / 64 . ( 2 ) الوسائل 20 : 285 / 5 ، ب 24 النكاح المحرّم . ( 3 ) الوسائل 20 : 285 / 6 ، ب 24 النكاح المحرّم . ( 4 ) الوسائل 5 : 25 / 1 ، ب 13 أحكام الملابس ، مكارم الأخلاق : 118 . ( 5 ) الوسائل 5 : 25 / 2 ، ب 13 أحكام الملابس ، مكارم الأخلاق : 118 .